الأحد، 31 أكتوبر، 2010

حكاية وطن (1)

(1)

كان جون آنذاك في الصف الأول الثانوى حين جاء الوافد الجديد على مدرستهم النائية الواقعة على أطراف القرية. فتى متوسط الطول، مدبب الأنف، ذو شفتين صغيرتين، أبيض البشرة، نضر الوجه، يدوام على التبسم منذ حضر إلى المدرسة حتى ولج مع الأستاذ عبد الحميد إلى الفصل.


وقف الأستاذ عبد الحميد مدرس اللغة العربية أمام التلاميذ، وقد انتصبوا جميعا قياما له، كما جرت العادة تبجيلا للمعلم، قال الأستاذ عبد الحميد بصوته الأجش: هذا زميلكم عصمت، أتانا من شبين الكوم، وسوف يلازمكم في الدراسة، أرجو أن تحسنوا معاملته.


وقع الاسم في الطلاب موقعا غريبا، فهم منذ سني بعيدة، لم يدرك أسماعهم مثل هذا الاسم، سرت دهشة بين الطلاب ممزوجة بالاستغراب، ودبت حركة بينهم، على إثرها فتحت مناقشات ثنائية بين كل شريكين في مقعد، إلا واحدا جلس وحيدا في المقعد الأخير على يسار الفصل، صامتا لاينبس بكلمة، مضى عصمت نحو المقعد الأخير، ذى الشريك المفقود، وقال للطالب الهادئ: هل تسمح لى بالجلوس إلى جوارك؟
وبصوت يكاد يُسمع قال له: تفضل، أهلا وسهلا بك.
- اسمى عصمت
- نعم سمعت الأستاذ عبد الحميد يردد اسمك، على كل حال مرحبا بك ياعصمت
- شكرا يا؟
- جون، اسمى جون
- مرحبا بك ياجون، وأرجو ألا تكون تضايقت لأنى سأقاسمك مقعدك
- المقعد لمن أراد، وهو ليس لى على كل حال


أحس عصمت أن جون غير راغب في الحديث، ولم يكن ذلك بطبيعة الحال هو الواقع، والحق أن جون ذو البشرة السمراء والجسد الرشيق رغم صغره، كان لايحسن الحديث، وكان لايتكلم مع أحد، حتى أنه أبى الجلوس بجوار الفتى الثرثار مدحت، وفضل الجلوس وحيدا في المقعد الأخير في يسار الفصل.


مر اليوم الأول من الدراسة بطيئا ثقيلا على نفوس الطلاب، فبعد ست من الحصص الممتدة على طول اليوم، وفسحة لاتتجاوز العشر دقائق، انتهى اليوم الدراسى بعد أن دوّن كل طالب ماطلبه المدرسون من كراسات وأقلام وواجبات، ومضى كل منهم في طريقه إلى منزله.
وماإن خرجوا جميعا من المدرسة حتى لاحظ عصمت أن جون يسير وحيدا، وكان يبدو مهموما وكأنما ينوء بحمل ثقيل، ذهب عصمت نحوه، وقال وقد ارتسمت البسمة على شفتيه:
- يوم مرهق جدا ياجون
- نعم هو كذلك، لكن الأيام القادمة ستكون أشد إرهاقا
- كيف والعادة تقتل الإرهاق، وتجعل العسير يسيرا باعتياده
- ستبدأ الدروس، والمذاكرة، وسأترك هوايتى المفضلة لأن أبى يمنعنى منها في الدراسة، وكذلك تبدأ السخافات التى يمارسها السفهاء في فصلنا، وماأكثرهم.
- هل يضايقك أحد في الفصل؟
- الكثيرون، بل كلهم، لايتركونى أجلس وحيدا دونما مزاح سخيف لا أحبه ولا أشاركهم فيه، ومع ذلك لايتركونى وشأنى
- لا عليك ياصديقى فمن اليوم سأقف لهم بالمرصاد، أولسنا شريكين في المقعد؟
- نعم
- إذن فالاعتداء عليك اعتداء علي
علت وجه جون ابتسامة صافية، فرح بها عصمت، وقال له:
- أين تسكن؟
- فى أخر البلدة بالقرب من المقابر
- أأنت قريب لسكن الموظفين المغتربين؟
- تقصد المساكن ؟ هى قريبة من بيتنا، يفصل بيننا شارع صغير
- إذن فطريق عودتنا واحد
هز جون رأسه موافقا، وكعادته التزم الصمت طوال الطريق، بينما عصمت منهمكا في النظر إلى شوارع البلدة الجديدة.


سارا الاثنين بحذاء بعضهما هذا صامتُ وهذا يحملق في الطريق، قطعا الشارع الطويل الممتد على الترعة التى تفصل بين الأراضى الزراعية والمدرسة ، ثم دخلا في منعطف صغير قطعا فيه شارعا ثانيا طويل امتد إلى بداية المقابر، كان منزل جون على اليمين من المسجد الكبير الذى عادة مايعج بالمصلين يوم الجمعة على أنه فى الغالب لايتجاوز عدد المصلين فيه الثلاثون فى أفضل الأحوال باستثناء يوم الجمعة، وكان الشارع الأخر والذى يقع على ناصيته مبنى مهيب، يقال أنه لرجل ثرى كان أيام الملك وقد جاءت الثورة فاختفى الرجل وأولاده، ولا أحد يعرف أين ذهبوا بعد ذلك، ومنذ ذلك الحين والبيت الكبير مغلق ولا يقربه أحد؛ هو شارع المساكن كما يسمونه في القرية، والذى يقع فيه بيت عصمت الجديد.


وقف جون عند المسجد الكبير وأشار بيده نحو الشارع الذى يقع على يمين المسجد هذا شارعنا، بيتنا هو ذاك البيت المكون من طابقين هل تراه
نظر عصمت في إتجاه يدى جون، وقال نعم رأيته
فقال جون بصوته الخفيض: تفضل معى ياعصمت
- شكرا ياصديقى، سأعود إلى منزلنا كى لاتقلق والدتى إذا تأخرت كثيرا عن موعد المدرسة
ودع كل منهما الأخر، ومضى عصمت فى طريقه إلى المنزل الجديد.


Share/Bookmark

الأربعاء، 20 أكتوبر، 2010

حملة مدونى مصر ضد الحرس الجامعى


 
نعلن مدونى مصر عن إستيائنا الشديد للأحداث الأخيرة التى تسبب فيها الحرس الجامعى من ضرب وإعتقال وإهانات وتزوير إنتخابات الأتحادات الطلابية خاصة ما حدث مع الفتيات وإليكم بيان ببعض ماحدث :
  • الاحتجاز غير القانوني للطالبة ماريهان إبراهيم غراب (ماجستير صيدلة – جامعة طنطا ) يوم الأحد 26-9-2010 ، أثناء قيامها بلصق ملصقات ترحيب بالطلاب الجدد داخل الجامعة .
  • الطالبة منار شكري مصطفي (كلية الآداب جامعة عين شمس) ، فوجئت أثناء تواجدها بحرم كلية الآداب يوم الخميس 30-9-2010،باعتداء أثنين من حرس الجامعة عليها، وقاما بجذبها من ملابسها، وتوجيه السباب لها.
  • قيام النقيب محمد الحنبولي أحد أفراد وحدة الحرس الجامعي بجامعة الفيوم يوم الأحد 3-10-2010 بالتعدي على الطالبة إسراء أبو الغيط (طالبة بكلية العلوم) لفظيا وجسديا وقيامه باختطاف حقيبتها الخاصة ، وتفتيشها بالمخالفة للقانون .
  • قيام النقيب عمرو عبد العظيم أحد أفراد وحدة الحرس الجامعي في جامعة الأزهر فرع الزقازيق يوم الأحد 10-10-2010 بالتعدي على الطالبة سمية أشرف (كلية الدراسات الإسلامية – جامعة الأزهر فرع الزقازيق) ، بركلها بقدمه أكثر من مرة ، وهو ما أدى إلى إصابتها بنزيف داخلي ، ثم قيام أفراد وحدة الحرس بمنع سيارة الإسعاف من نقل الطالبة المذكورة إلى المستشفى .
  • قيام الدكتور خليل عبد العال ، عميد كلية دار العلوم بجامعة الفيوم ، يوم الإثنين 11-10-2010بالاعتداء على إحدى الطالبات بكلية العلوم واختطاف الكارنيه الخاص بها وحقيبتها من يدها .
ونحن إذ ندين تلك الأفعال نطالب بـ :
  1. فتح باب التحقيق مع افراد الحرس الجامعى الذين قاموا بالتعرض للبنات .
  2. طرد الحرس الجامعى خارج الجامعة وتعيين مشرفى أمن فقط لحراسة المنشاَت الجامعية .
  3. عدم تدخل أفراد الحرس الجامعى فى شئون الطلاب وفى الأنشطة اى كانت نوعها .
  4. وضع حدود لأفعال الحرس الجامعى وقادة .
وندعو جميع المدونين للمشاركه فى الحملة ونشر البيان لديهم بالمدونات .
المدونات المشاركة :

1 – مدونة عمرو أسامة

2- مدونة دحوم

3- مدونة سوكا شو

4- مدونة صرير قلم

5- مدونة اسيرة السطور

6- مدونة ممنوع

7- مدونة بإيدينا

8- مدونة أفكار حره

9- مدونة ليوش ميند

10- مدونة فساكونيا

شاركنا بإضافة اسم مدونتك واللينك بالتعليقات


Share/Bookmark

الثلاثاء، 19 أكتوبر، 2010

بالصور: حفل لنا دستورنا ولكم دستوركم .. تضامنا مع صحفيّ الدستور


Share/Bookmark

الأحد، 17 أكتوبر، 2010

على سرير العاهرة !

women

كانت تلك المرة الأولى التى أخوض فيها تلك التجربة، جلستْ أمامي على السرير متشحة بسواد قميص شفاف قصير يكشف عن كل مفاتنها، نظرت إليها خلسة خشية أن تراني وأنا أرمق نهديها المكتنزين، لكنها نظرت إلي نظرة العارف الخبير، وقالت: ماتخافش، هى المرة الأولى كده.


كان وجهي متضرجا، وجسدي يضطرم كأنما جذوة نار وضعت بداخلي، وراحت النار تتقد وتتقد، ووجهى يزداد احمرارا، اقتربت منى وربتت بيدها على فخذتي، سرت في جسدى رعشة غريبة، ربما تلك المرة الأولى التى أشعر فيها بتلك الرعشة، أهى الشهوة، أم الحب، أم سحر فى أيدى النساء.


اقتربت منى، داعبت أنفي بأنفها، وراحت تحرك أصابعها على فمي، استسلمتُ لها، ورحتُ أستمتع بتلك النشوة الغريبة التى غابت عنى طوال سنوات عمري الماضية، لماذا لم أقترب من النساء، لماذا لم أفكر سوى في امرأة واحدة طوال حياتي، لماذا تركتني، لماذا قبلِتْ أن تضاجع رجلا غيري، أكل ذلك لأجل حفنة دراهم عاد بها من الخليج، أيضيع كل شيء لأجل المال، أتبيع حب العمر لأجل شقة وسيارة، سحقا لهذه الدنيا الرخيصة!


انتبهتُ لها وقد نزعت عنها ثيابها، وقفتْ أمامي عارية، لم أرَ في حياتى جسد إمرأة، لكن لايمكن أن يكون هناك جسد أخر مثل جسدها، بيضاء ناعمة، صدرها مكتنز وطرى، حلماتها كحبات العنب التى تذهب بعقول السكارى بعدما توضع في قنينات النبيذ، بطنها،صدرها، أفخاذها، جميعها كآلهة الجمال عند الوثنيين القدامى.


لا أعرف كيف صرت مثلها عاريا، ولم أنتبه إلا وهى تجلس فوقى تداعب صدرى، راحت تقبلني بحنان لم أعرفه من قبل. كنت أتخيل أن ذلك أقصى مايمكن أن يشعر به الرجل في أحضان إمرأة مثلها، غير أنني ذهلت من النشوة التى شعرت بها حين بدأنا في المضاجعة، وكأنما آلهة الحب القدامى قد سخروا تلك المرأة من أجل الرجال الثكالى.


انهمكنا في المضاجعة، كانت تتأوه، وتتأود، وكأنها تتعذب؛ اجتاحني خوف مفاجئ فتوقفتُ فجأة، فنظرت إلي وبصوت متحشرج وطلبت مني أن أشقها نصفين!


تعجبت لطلبها، وبحركة خاطفة مني صارت هى تحتى، وكأني أنتقم منها، رحت أضاجعها بقوة، أخترقها، وصوتها يرتفع إلى عنان السماء، كان صوتها يدفعني أكثر للاستمرار، واندفعت على وجهها بموجات من القبل الساخنة، ولكنى تفاجأت حين رأيت وجهها وجه حبيبتى الخائنة! ..


لم أتوقف، ولم أفكر لحظة فيما حدث، لكني استمررت في شقها نصفين كما أرادت. كانت تتألم، وكنت منتشيا، لا بل كنت منتقما، نعم هى إمرأة مثلها، لابد أن أذبحها بسكين الشهوة كما ذبحتني بنت حواء الأخرى.
وفجأت شعرتُ بهزة في جسدي، انتهيت منها مستلقيا بجوارها عاريا، أحدق في سماء الغرفة، وجلست هى إلى جواري تتبسم، قالت: إنت غريب أوى.

- قلت لها بصوت خافت: ليه ؟
- ردت علي بعدما طبعت قبلة على شفتي: إنت كنت هتموتني كأن دى أخر مرة في حياتك.


اجتاحني الخجل، وساد الصمت بيننا وظلت تتأمل وجهي، وأتأمل جسدها، حتى التقت عينانا، ظللت أنظر في عينيها طويلا، وهى لاتتحرك، ولا تحاول أن تقطع لذة النظر إلى عينيها، غير أن صوت جاء من الخارج: يلا ياأختى إنت هتنامى جوه.


التفتُ ونظرت نحو الباب، خشيتُ أن تكون المرأة التى تنادى قد دخلت إلى الغرفة، قمت مضطربا ارتديت ملابسي، وأخرجت من محفظتي مئة جنيه، ووضعتهم تحت وسادتها، والتفت ناحيتها كى أودعها، فرمقتنى بنظرة يملؤها الشجن، وقد اغرورقت عيناها بالدموع !

محمد أبو العزم

17/10/2010


Share/Bookmark

الخميس، 14 أكتوبر، 2010

عنها.. ( خاطرة )

189960 يعرف كل من كابد مشقة الكتابة، ذلك الشعور السخيف، عندما تمسك بقلمك لتكتب كلمات تنقل مشاعرك الكامنة بداخلك إلى شخص له مكانة كبيرة لديك. وتزداد المعاناة ويرتفع سقف المشقة حين يلوح في الأفق عدم اكتراثه بما ستكتبه له، لذلك حين أمسكت بالقلم لأكتب إليها، كتبت عنها ! 
تحتشد الأفكار برأسي، وتطل الكلمات الرقراقة برأسها أمامي طالبة مني أن أنزلها على الورقات البيضاء، لكني أرى كل ذلك قطرات في بحر عذوبتها، لايمكن أن تصف نهرا بأنه حوض مياه، ولايمكن أن تصفها بأنها جميلة فحسب. 
هى طفلتي، تضحك حين أقول لها " أنتى طفلة كبيرة " .. تشبه في عذوبتها ملامح العذراء وهى حزينة تحمل ولدها الصغير، هى في حزنها أشد جمالا، وفي فرحها أشد تأثيرا، لا أعرف كيف أوصفها، فالكلمات تتفلت مني بعدما أغرتني بالكتابة عنها. 
تسحقني بصوتها، فالكلمات تخرج من بين شفتيها بتناغم موسيقي يعجز عنه كبار الموسيقيين، أقف أمامها منصتا، أخشى أن ينقطع صوتها، فهو بالنسبة لي كماء الحياة الذي يبعثني من جديد. 
في عينيها بحور غائرة احتفظتْ بها لنفسها سنوات طوال، وحتى الأن تأبى أن تفتح بحر عينيها لأي سابح، مهما كان ماهرا، فهى عنيدة كالأطفال، لايترك الشيء حتى يأخذه، هى لاتسمح إلا لمن تريد، ولاتريد إلا حين ينفتح قلبها، وقلبها موصد أمام الجميع.
تظن نفسها صعبة، معقدة. هى سهلة لدرجة الصعوبة، بسيطة لدرجة التعقيد، من فرط تلقائيتها تتحير فيها، من فرط بشاششتها تتعقد كلماتها أمامك، هى كالطفل الصغير يقف أمامك ليطلب منك شيئاً، وأنت لاتفهمه، ولكنك تسعد بابتسامته. 
هى بريئة إلى الحد الذي يتعجب منه الجميع، يظن بعضهم أنها تدعى البراءة، لكن بمجرد أن يراها وهى تتكلم لايساوره شك في " الطفلة الكبيرة " التي تحدثه . 
أول مرة لقيتها كانت الشمس ساطعة في سماءها الواسعة، وكانت براءتها ساطعة في سماء وجهها المضئ، تنعكس أشعة الشمس على وجهها فتزداد ألقا وجمالا، وكأنها قطعة من الماس حين يسقط الضوء عليها، تعكس جمالا في كل العيون الناظرة. 
وفي المرة الثانية، كان القمر ينخسف في سماءه، يخشى أن يراه الناس إلى جوارها، فيفقد ذلك البريق الذي عرفه الناس عنه. 
أكتب تلك الكلمات وأدرك أنها لن تقرأها، وإن قرأتها لن تعبأ بها، بل ربما سخرت منها، ومن جنوني، لكني أكتبها لعلها في يومِ تجلس وحيدة تتذكر أن مجنونا بها كتب عنها..!
محمد أبو العزم

Share/Bookmark

الأحد، 3 أكتوبر، 2010

تذكرتْ.. ( قصة قصيرة )

tears

كان الليل في تلك اللحظات يرخى ستائره على غرفتها الصغيرة، وبلونها الأسود الداكن غطت ستائر الليل فضائها الصغير، وأضحى الجو يبعث على الكآبة والشجن، وبينما هى جالسة على سريرها أسندت رأسها إلى الخلف، عاقدة يديها خلف رأسها، ومدت قدميها، واضعة يمناها على يسراها، وأغمضت عيناها، وراحت تتذكر المرة الأولى التى كان فيها لقائهم .

يومها كان عصبيا للغاية، وكانت جميلة كعادتها، هادئة يكسو وجهها ألق الحكمة، وبريق العقل، ونور ابتسامتها الصافية. عندما دخلت عليه لتقدم له أوراقها لينهى لها ماجاءت لأجله، اضطرب حين رأها، وغشيه إحساس جعله يتصلب في مكانه، ووظلت هى واقفة، لاتنبس بكلمة، وتزين وجهها ابتسامتها العذبة .

تذكرتْ المرة الثانية عندما طلب منها رقم هاتفها، واستمعت للمرة الأولى لصوته الرخيم الهادئ بعيدا عن الصوت العصبي المتشنج الذي سمعته في المرة الأولى. كان رقيقا إلى حد بعيد، راح يحكى لها، ويتكلم معها بطلاقة وكأنه يعرفها منذ سنين، أحست برغبة عارمة في الاستماع إلى شكواه، وإلى آنينه الداخلي، طلب لقائها، فتمنعت، وامتنعت، وراوغت حتى وافقت.

كان لقائهما مفعم بالحياء، كانت تستحى أن تتكلم وهو ينظر نحوها، وكانت الكلمات تقف في حلقومه كلما أراد أن يخرج مشاعره الكامنة بداخله، كان يكفى في هذا اللقاء عناق عينيهما لتتذكره بقوة، ولا تنساه حتى الأن.

غاصت بقلبها في عقلها الباطن مستدعية كل ذكريات الماضى الجميل، كان يناديها بأحب الأسماء إلى قلبها، كان يسمعها من الأشعار والأغاني مالو سمعه حجر أصم لطار في الهواء من شدة الحياة في كلماته.

تذكرت المرة الأولى التي احتنضت يده يدها، والرعشة الدافئة التي سرت في جسدها، والمشاعر التى اضطرمت بداخلها، وتضرجْ وجهها الأبيض الصغير، وخفقان قلبها المتدفق الهائل، حين صارحها بحبه .

استدعت كل اللحظات الدافئة التي كانت بينهما: نظراته، لمسة يديه، قبلة دافئة من شفتيه، كلماته التي كانت تأخذ بلبها بعيدا بعيدا، شعورها الدائم بالأمان وهى إلى جواره.. وبينما هى غارقة في الماضى .. أحست بدفئ دموعها على خديها.


Share/Bookmark

السبت، 2 أكتوبر، 2010

لماذا الفتنة الطائفية الأن ؟

1_612754_1_34 كتبت عن كاميليا شحاتة إبان أزمتها التى ملأت الدنيا ضجيجا، ودافعت عن حقها في اختيار معتقدها، وحقها في اختيار المكان الذي تعيش فيه، فتلك أبسط حقوق الإنسان التى تعارفنا عليها، والتى أقرها الميثاق العالمي لحقوق الإنسان.

لكن بعد ذلك أخذت القضية بعدا طائفية، وتدخل المتعصبين والجهلة والمهاوييس دينيا وبدأت حرب الأديان، وكأن تحول كاميليا من دين لأخر يهين دينها الأصلي، وانجر الطرفان لصراعات تبدو سخيفة في ظل الأزمات التى تعتصر البلاد: غلاء الأسعار، مشروع التوريث، انتخابات مجلس شعب على وشك التزوير.

وخرج السلفيون في مظاهرات مطالبين بحقها في اختيار دينها، رغم تحريمهم للمظاهرات من ذي قبل، ورغم إنكارهم لحرية الاعتقاد، إلا أنهم استغلوا القضية أسوأ استغلال للخروج من الشرنقة التى حبسهم فيها النظام طيلة الثلاثين عاما الماضية. فراحوا ينفثون غضبهم ضد الكنيسة وضد البابا وضد المسيحيين، وكأن سبب البلاء الذي يعيشون فيه هم المسيحيون والكنيسة والبابا، على أنني أزعم أن السبب الرئيس وراء خروجهم، ليس كاميليا بقدر ماهو هروب من واقع سيء لا يستطيعون دفعه، ولا يمتلكون محاربته.

فالسلفيون مقهورون شأنهم شأن باقى المصريين، لكنهم اختاروا منذ أمد بعيد الانفصام عن المجتمع والعيش داخل شرنقة الأخرة، منتظرين وعد الله لهم بالتمكين، لأنهم عباد الله المخلصون في الأرض، ولما تأخر التمكين، وازدادت الدنيا بلاءً، ولم يجدوا مفرا من الخروج من شرنقة الأخرة، خرجوا بزعم الدفاع عن كاميليا، ولو أتيح لي ولغيري شق صدورهم، لوجدنا بداخل كل منهم مارد يصرخ من الغلاء، والتزوير، والتعذيب، والقمع، لكن شيوخه أقنعوه بأن الصبر على الحاكم إيمان، والسكوت على الظلم فقه، إلا أن ذات الشيخ أقنعه بأن كراهية المسيحي هى ولاء لله، وحب المسيحي براءً من الله ورسوله، وأن معاملة المسيحي كإنسان هى من سمات بني علمان ( العلمانيون ).

لذلك قرر السلفيون تجنب الصدام مع الطرف الأقوى والقادر على قمعهم، وهو ذات الطرف المتسبب في البلاء؛ إلى الطرف الأضعف أمام الأكثرية العددية لهم، وعلى سبيل المثال اعترض السلفيون على رفض الأنبا شنودة على حكم المحكمة الإدارية العليا بالسماح للأقباط بالزواج الثانى، وبدا وكأنهم يدافعون عن الزواج المدني، إلا أنهم لم يعلقوا ولم ينبسوا بكلمة على حكم مدينتي. هم يهربون من الدنيا إلى الأخرة، ومن مواجهة الدولة إلى مواجهة الكنيسة.

أما الجانب الأخر، والذي بدأ المظاهرات في الكنيسة بالمنيا، ثم نقلها إلى الكاتدرائية بالعباسية، فهو دوما يشعر بالاضطهاد من قبل الدولة، وغذى ذلك الشعور بعض رجال الدين الطائفيين، وأسهم في اشتعال جذوة النار المتأججة في صدورهم بعض أقباط المهجر، الذين يصرخون من الخارج ويهللون، ويغذون إحساس الاضطهاد لدى الأقباط.

لايمكن بحال من الأحوال إنكار الظلم الواقع على الأقباط، فهم يعانون من عدة قضايا علاجها ليس لدى الأغلبية بقدر مالدى الدولة، ولأن الدولة تخلت عن دورها في احتضان الأقباط، فقد انكفأوا على أنفسهم، وشعروا بأنهم وحدهم، ودعم ذلك بقوة الاجراءات التى اتخذها الرئيس المؤمن، حين أطلق يد شباب الجماعات الإسلامية تعيث في مصر فسادا، وبعد رحيل الرئيس المؤمن، جاء الرئيس مبارك بوعود براقة لم ينفذ منها شيئا، تزامن ذلك مع اعتلاء رجل دين له تطلعات سياسية سدة الكنيسة، فساق الأقباط إلى حلقة ضيقة في وطن رحب ( الكنيسة ) .. فأضحى الأقباط يرون البابا الزعيم الحقيقي لهم، فهو الذي يطالب بحقوقهم، وهو الذي يتصدى للدولة حين تجور عليهم، وبدأوا ينسحبوا رويدا رويدا من الحياة العامة، لاسيما أن الزعيم الجديد، ليس زعيما سياسيا بقدر ماهو زعيما دينيا له تطلعات سياسية.

ولأن الزعيم الجديد يملك كاريزما خاصة، فقد وضع الأقباط تحت سيطرته وباتوا يتحركون بالأمر، فمبايعة الوريث تصدر بالأمر من الكنيسة، وانتخاب نواب الوطني يأتى بالأمر من الكنيسة، لذلك فقد المسيحي دوره الوطني في المشاركة، وأصبح يشارك طوعا لأمر الكنيسة، لا اعتقادا منه بأن ذلك واجبه الوطني، وأن أرض مصر هى أرضه كما هى أرض المسلم واليهودي والملحد .

ومع غياب مشروع قومي يصهر المسيحي والمسلم للدفاع عن هذا المشروع، والتضحية من أجل نجاحه، ساهم ذلك بقوة في البحث عن صراعات جانبية، تهدأ من النار المتأججة داخل صدر المسيحي الذي يشعر بتخلى الدولة عنه، والمسلم الذي يشعر بالذل في بلده. ولم يكن هناك ميدان أخصب من ميدان الأديان والفتن الطائفية..

فالمسلم اختار التخلى عن دوره في النضال من أجل حريته، وذهب بعيدا يبحث عن الجنة، والأخرة. والمسيحي انكفأ على كنيسته بعدما تخلت عنه الدولة، وتركته للقيادة الروحية.. فكان لابد من شيء يفرغ كلّ من الطرفين غضبه فيه.. فكان ميدان الفتنة الطائفية هو الأقرب والأسهل، ويدعمه النظام بقوة.


Share/Bookmark

أفرجوا عن محمد عزت خضر

amnDawla0102 سأل ضباط أمن الدولة ، لماذا تعتقلونني ؟ فقالوا لأن الناس تحبك وتحترمك، ولابد أن تعمل معنا – اعتقال طالب ماجستير وخطيب مسجد ثمانية أشهر دون جريمة.

التفاصيل على موقع الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان


Share/Bookmark