السبت، 25 يونيو 2011

كانت هى ولاشئ غيرها !

9d28bc05eb

إهداء : إلى صديقتي الصغيرة / المرحة / الحزينة / الجميلة / الحالمة ...

كانت هى ولا شئ غيرها ,,,

بيضاء كانت، صغيرة تكون، جميلة هى كائنة، عيناها تؤطرهما سعادة، ويملؤهما فرح، رغم مايحمل قلبها من حزن وشقاء!

منذ أشهر قليلة نضجت ورقتها التاسعة عشر، وسقطت ورقتي الرابعة والعشرين، كان بيننا سنوات قليلة، ومسافات بعيدة تفرقنا ،ولكن أرواحنا اجتمعت، وعيوننا تلاقت، وقلوبنا هدأت وسكنت، كانت صديقتي، وصديقها كنت ..

في كلية الإعلام في السنة الثالثة كانت تدرس، بل كانت تعشق، فهى لاتدرس الصحافة بل تعانقها، تلثمها، وكأنها امرأة أخرى، ترى المستقبل جميلا، رغم ألم الواقع، وتحمل فى عينيها فرحا بالألم، وسعادة بالحزن، تراها أعينُهم مرحةَ، دائمة السعادة، وتراها عيني مهمومة حزينة، بينما عيناها لاتظهران إلا السعادة، تخدعهم جميعا بابتسامتها الهادئة، لم تكن هادئة، إنما هى مَنْ جعلتها هادئة ..

تحب الموسيقي، وتهوى الرسم، تعشق الرياضة، تجرى، وتلعب، وتلهو وكأنها طيرُ خفيف يتحرك فى أرض شاسعة حيث عيون الصقور مغشية، وتبقى عيناها فرحتان، تضحكان كلما اقتربت منها، لكنى أرى في باطن عينيها حزن يرقد مستكينا مستسلما أسيرا لشئ ما لا أعرفه ..

حولها كثيرون، خشيت الاقتراب منها، فشلُ ألا تحاول حينما تريد، وجنون أن تقتحم امرأة تحلق فى سماء الحرية، ترددت كثيراً وقليلاً قبل أن أقتحمها، وكيف تقترب من امرأة نضجت قبل أوانها، امرأة طفلة، وطفلة في امرأة، مرحة حزينة، ثرثارة هادئة، تحمل جنون الحكمة، وحكمة المجانين !

يوم جلسنا سويا، جمعتنا الصدفة، كنت وكانت ومعنا صديقتنا . يظل المرء سباحا ماهرا مادام بعيدا عن النهر، غير أنه حين يلاطم المياه يحس بعجزه، ويشعر بضعفه، هكذا كنت حين كانت منضدة تفصل بيني وبينها، بجرأتها راحت تتكلم عن الليبرالية والحرية، ومستقبل الصحافة، والصحافة الشعبية، والموسيقى والفن والأدب ..

كلما حاولت أن أنتزع كلمة من بين شفتي، وخزني عقلي، ونهرني قلبي، أخشى أن أتكلم فأفقدها، والخشية خوفُ ممزوج بالحب، هل أحبها؟

التفتت إليّ، فطافت خصلاتها حول عينيها، بيديها الصغيرتين أزاحت خصلاتها، وقالت: محمد إنت إيه رأيك فى موضوع المعاكسات ده ؟

اجتاحنى شرود، وخالجنى خوف، وبعفوية طفل قلتُ لها: انا ضد المعاكسات بس لو شفتك في الشارع هعاكسك ..

خرجت من صورتها الهادئة، وأطلقت ضحكة خطفت العيون من حولنا، إلا أن ضحكتها طمأنتني، ودفعتنى لأغرد معها، يومها عِرفت كيف أطير، أخذتنى معها فى عالمها وحلقنا سويا بعيداً عن هؤلاء، انطلقت أتكلم وأتكلم وأتكلم وهى تسمع بهدوء ملفت، لم يكن معروفا عنها أنها تسمع دون أن تشاغب ..

عندما عدت إلى بيتي، فتحت حاسوبي مسرعا، وكأن شيئا ما يركض خلفى، فتحت صفحتها على الفيس بوك وأرسلت لها دعوة للصداقة، كان مفاجئا أن تقبل الدعوة بعدها بلحظات، وترسل لى رسالة: مساء الخير يامحمد، شكرا على الإضافة ..

بعد ساعة أرسلت لي رسالة أخرى تحكى لي إعجابها بمدونتي، وبما كتبته عليها، وتناقشنا فيما كتبته، ورحنا نحكى حتى انتصف الليل !

مرت أيام والرسائل لاتنقطع بيننا، وامتد بيننا شئ ما دافئ ..

تواعدنا على اللقاء، والتقينا، وتكلمنا في كل شئ، الدين والسياسة والأدب والفن، كانت حالمة إلى حد الجنون، متفائلة إلى حد اللاعقل ..

أخذتنا نشوة الحكى، وحين أفقنا منها، وجدتنى أعرف عنها الكثير، حكت لي الكثير عنها، أطلقت الحزن الأسير من باطن عينيها، لا أعرف لماذا أنا، وهى أيضا لاتعرف، سالت دموعها حين عادت إلى بيتها، لأنها حكت لي ..

تجردت من قيود سربلت نفسها بها مذ سنواتٍ بعيدة، وحكت لي الآمها وأحزانها وجراحها، بكتْ كثيراً لأنها تحكى لي، ولكنها فرضت على نفسها أن تحكى ..

أظهرت لي ضعفها، وأودعت هموما وأحزانها لدى، واقتربت مني واقتربت منها، غريب أننا ظللنا أصدقاء ولم يداخلنا شعور بالحب الغريزي ..

استمعت إليها وهى تحكى عن عريسها المنتظر، وعن الضغوط التى تتحملها من أهلها لقبول العريس، وعن رغبتها فى الحرية حتى تحقق أحلامها، صحفية كبيرة، تغير شكل الصحافة المصرية، فتاة تعتمد على ذاتها، تحس بالأمان من داخلها لا من رجل، تكتب وتصور وتعزف ..

يومها وددت لو أسندت رأسها على صدري، بل تمنيت أن أضمها وأشعرها بالأمان فى صدري، وبالحرية التى تتوق إليها، لماذا يريدون قتل حلمها؟ لماذا يخشون من حريتها ؟

لا أعرف لماذا تذكرت كل ماحدث بيننا بينما اقرأ دعوة زفافها !


Share/Bookmark

الخميس، 2 يونيو 2011

ليلة الخميس !

4cffaa7fc3 كان الخميس هو اليوم الأكثر قداسة في حياة محمد، يصحو مبكرا على غير عادته، ينثر أنفاسه المحملة بالفرح، يرى كل الأشياء حوله ترقص، سريره، مرآته، ملابسه، عطره، يرتدى ملابسه مسرعا، ويغدو إلى عمله لينجز مالديه من أعمال، وينهى ماتبقى لديه من ارتباط بحياته العادية.

يعود إلى بيته، ليبدأ يومه المقدس، طقوس طالما تعبّد بها كل أسبوع، يخرج بدلته الأنيقة من مخدعها، وبرفق يضعها على سريره، يضمخها بالعطر الذى تحبه!

يتحرك بخفة ورشاقة لاتناسب رجل في الأربعين من عمره، يفعل كل شئ بسرعة ودقة، وكأن شيئا ما ينتظره هناك في اللامكان!

يستقبل شظايا الماء على جسده بتحنان عجيب، وكأنه يحتضن ذرات الماء المتناثرة، يوزع سعادته وحبه على كل شئ، الماء، الهواء، الفراغ، العدم !

يلتقط بذلته، وأمام مرآته يقف ليرتديها، ينظر إلى جسده وكأنه يعرفه للمرة الأولى، كل شئ غريب في ذلك اليوم.

بعد أن ينتهى من ارتداء بذلته، ينثر عليها الرائحة التى تحبها ثانية! ويتأمل نفسه طويلا، يحدق في عينيه، شفتيه، فمه، بشرته، ويمس وجهه بحنو طفلٍ يتعرف على جسده!

كانت هى الأخرى، تفعل مايفعل، وتفكر كما يفكر، وتسرع كما يسرع، كانا يتحركان بروح واحدة وجسدين، تحب الأشياء كلها من حولها، ولكنها طبيعتها، فهى حنونة، دافئة، هادئة.

ارتدت فستانها الأزرق البديع، ووقفت أمام مرآتها تحدق في وجهه، كان جميلا، لكنه كان غائبا هناك، راحت تضبط فستانها البديع على جسدها الأكثر بداعة، فغدت أكثر ألقا وجمالا وبهاءً .

كانت رائحتها جميلة من غير عطر، أنفاسها مملؤة بالزهور، عينيها تبث رائحة غريبة، تستفز كل من حولها، كانوا يغارون منها ولكنهم يحبونها.

مسرعا نزل من بيته، ومسرعة صعدت إليه، كاد ينسى وردتها التى تعشقها، عند بائع الورود الذي تقاسما عنده ذكريات الحب وقف، وأخذ وردة واحدة، لطالما قالت له: محمد، أحب أن يهديني أحد وردة، لكن أحدا لم يفعل!

عانقت يداه الوردة، وركب سيارته مسرعا نحو المطعم الذي اعتاد استضافتهما يوم الخميس، ذكريات كثيرة منثورة على باب المطعم، نظرتها الأولى، عينيها ورائحتها الذكية، شفتيها الوردية، نظرتها التى أصابت قلبه .

دخل من الباب لاهثا، يبحث عنها، لايحب غيابها، كانت تجلس على يسار الممر القصير الذي يشطر المطعم إلى قمسين، هناك حيث الهدوء، والظلام الخفيف الذي يشقه خيط من نور، لايعرف أكان ذلك الخيط من عينيها أم من مصباحِ كهربائي.

حين رأها، ارتج قلبه، وسرت في قلبه رعشة، كانت كافية لأن يسقط مغشيا عليه، أي إمرأة تلك التى يسقط الرجال بحضرتها؟

حاول أن يتمالك نفسه، ومشى بخطوات وئيدة، التفتت إليه، ورمقته بنظرة حنونة، كانت توزع حبها على كل شئ، كم كانت جميلة تلك الليلة، وكل ليلة، صافحها ويده ترتعش، بينما كانت يدها دافئة، ناعمة.

سألته عن حاله، وعن عمله، وعن حياته، كان غائبا بحضرتها، هائما في ملكوت عينيها، ربتت على يديه، وقالت بأعذب صوت: محمد، مالك فيك إيه ياحبيبى؟

وكأن الدنيا قد انسحقت تحت قدميها، والأرض قد زالت، والسموات قد طويت، ولم يعد على الأرض غيرها،والعدم!

حضر العشاء، وجلسا يأكلان سويا، هو لايأكل، هو ينظر إليها فحسب، تبتسم فيبتسم، تتكلم فيتكلم، تصمت فيصمت.

خرجا من المطعم، ويده تلثم يدها، كطفلين صغيرين سارا سويا، يضحكان من القلب، يتذكران يوم انقطع حذائها وهم خارجين من المطعم، يتبادلان النكات، يعلو صوت ضحكاتمها، تماما كطفلين تحررا من كل العالم، لم يعد حولهم سوى العدم !

عند منتصف الليل، ركبا سويا السيارة، واندفع يقود بجنون، هى تحرره من كل شئ .

وصل بها إلى مكان عجيب، المقابر! .. أخذها من يدها، وطبع على رأسها قبلة، وضمها إلى صدره طويلا، وقد امتلأت عينيه بالدمعات الدافئة، ثم وضع على قبرها الوردة، ورحل!


Share/Bookmark

السبت، 21 مايو 2011

من شُرفتي، رأيتها!

1_2 على حافة شُرفتي الحزينة،

وقفتُ منتصبا أحدق في سماء الحيرة الواسعة،

ووقفتْ تتأمل جمال نهديها الصغيرين.

كان جالساً خلف ستارة بيضاء لم أتبيَن ملامَحهُ،

يبدو ممشوق القوامِ، طويلَ الشعر، لكنه ليس أنا، فهو هو، وهى هناك وحدها معه!

ارتفقتُ شرفتي، وطفقتُ أَشعلُ سيجارتي، كي أقبلها، وأرتشف منها حباً، حرمني منه ذاك الأخر، خلف الحجاب الأبيض، وهى ماتزال عارية!

صوب سريرها تحركت، ونحو قلبى نار تأججت، على فخذيه جلست تداعبه، وعلى شفتي، جلستْ سيجارتي تنفث دخانها بعيدا نحو شرفتها.

صوتُ مارسيل يأتيني من الداخل يطلبُ ريتا، ودرويش خلفه يبكى فراق أمِه، والهواء البارد يمس جبيني، فيتعانق وحبات العرق.

على سرير العاشقين، راح يقطف تفاحة صدرها، يتذوق حبة العنب المنتصبة، رعشة تسرى في جسدها، ودمعة دافئة تملأ عينيا.

حمامةُ بيضاء في ليل بهيم أسود، حطتْ على ُشرفتها، وحطت شفتاهُ على شواطئ منبع الحياة، ينهل منه عسل الحب، وتأوهاتها ترج غرفتها، وآهاتى ترج قلبى.

طافت برأسي ذكرياتُ حلوةُ، ابتسامتها الأولى لي، خجلها من نظرتي إليها، المرة الأولى التى لوحت لي بيدها، ابتسامتها العذبة وهى تجلس في شرفتها، ترنو إلى العالم، بينما أم كلثوم ترنمّ خلفها بأعذب الكلمات.

وقفتْ وكأنها تنثر ماء الحياة على باطنه، وهوتْ بين ذراعيه على سرير الخطئية، وهويتُ من شدة الألم فى بئر سحيق من اللاوعي، أفكار تقتل رأسي، لماذا هى هناك معه، لماذا وأدت برائتها فى حضن آخر، لم أحس بالخيانة بقدر ماأحسستٌ بالضياع.

لماذا أحس بالضياع حيالها، لستُ أحبها، وليست أما لي أو أختا، بيد أن إحساس الضياع قد غمرني، وتولاني وكأني أشاهد مذبحة لا إنسانية، أفقدتني الحس والشعور، ودفعتني لأكون ضائعا، أهيم كالمجنون في اللاوعي القاتل.

قامت بعد أن وهبته الحياة، وراحت نحو المرآة تحدق في ملامحها، وكأنها تستغرب وجهها وجسدها، هل أحست بالخطئية؟

ربما، ولكنها عادت إلى سريرها تحمل في يديها شيئا، اقتربت منه، وأسندت رأسها إلى الحائط، ونهض هو الأخر، وأسند رأسه بجوارها، منحته شيئاً لم أتبينه، مشغولا كنت بالتعرف على ملامحه، التى تحجبها ستارة بيضاء، لماذا هى بيضاء؟

بيضاء كانت قبل أن يمسها ذاك الغريب، وقديسة كانت قبل أن تشعل سيجارة تنفث منها دخانا أزرق داكنا يملأ غرفتها، أكان الدخان يملأها أم ذاك الغريب؟

طمر الدخان غرفتها، وغابت خلف حجاب الدخان، وغاب معها الأخر، وانسحقتُ لغيابها!

رويدا رويدا خف الدخان، وبدت وكأنها ملاك يتحرك يحوطه غلالة من دخان أبيض، لكنه كان أزرق! وكان الأخر معها يلوثها، تحرك ذاك الأخر وضمها إلى صدره وطبع على شفتها قبلة، مع غياب الدخان، تبدت ملامحه أكثر فأكثر، وبدا شعره الطويل المنسدل خلف ظهره أكثر كثافة، أتحجب الستائر حقيقة الأشياء، أم أن الحقيقة تحجبها العقول؟

كانت ولم يكن، قبْلتْ ولم يُقبِل، ضمتْ ولم يضم، نهلتْ ولم ينهل، كانت هى أخرى، ولم يكن أخر ..

هى لاتستحق أن تكون هى!


Share/Bookmark

الخميس، 28 أبريل 2011

أنا وحبيبتى المؤمنة!

5591.imgcache طلبتْ منى مرارا أن أكتب عنها، كانت تقول لى: محمد، لقد كتبت عن كثيرات، لماذا لاتكتب عنى؟

كنت أقول لها: أنتِ قصة لا تسعُها سطور !

كانت تقول: لاتريد أن تكتب عنى وتتهرب ..

كنت أقول: حبيبتى، أريد ولا أستطيع ..

تكذب .. كانت تقول لى !

لا أكذب، ولكنى أحبك !

إن أحببتنى فاكتب عنى ، أو اكتب لي !

هل يصف القلمُ الله؟

قالت: لا ... قلت لِمَ ؟

قالت الله لامحدود

حبى لك لامحدود !

تتلاعب بالكلمات كى تخدعنى !

حبيبتى، لاتغضبين، فكلى لكِ، عقلى، يدى، كلماتى، جسدى، لكنى لا أستطيع!

ترواغ، تتهرب، لقد كتبت لهنّ، وأنا لست بأقل منهنّ!

هنّ أقل منكِ، أنتِ البدء والمنتهى، أنتِ حقيقتى وخيالى!

مرة أخرى اكتب، أرجوك أن تكتب

منزلتك أعلى، لن أهبط بك من عليائك فى قلبى!

بل اسمو بى بكلماتك عنى!

كلماتى لن تحتويكِ ...

كلماتك ستطفأ غضبى ...

أحبك وأنتِ غاضبة !

لاتحرقنى ببرودك ...

لاتطفأى نار حبى لك بكلماتٍ !

كتبت لها، ولا تحبها!

أغيرةُ منها أكتب، أم حبا لكِ؟

اكتب غيرة وحباً ...

الغيرة تحرق، والحب يحرق، ولا أحتمل النار!

ولكنك داخلها، داخلها ...

خطأ، أنا بداخلها، يوم أحببتك ألقيت بنفسى فى نارك!

نارى؟

حبك يحرقنى، يؤرقنى، يقتلنى ...

طعنتكُ أنا بسكين؟ أوليس صحيحا؟

الطعن من خائن، وأنتِ حبيبتى، هنّ طعنونى فكتبت لهنّ ... أنتِ أحببتكِ فصمتُ!

ولماذا صمتُ؟

الصمتُ فى حرمك عبادة!

اخرس!

أولم ترغبين في الكلام؟

بل اسكت، جسدى ينتفض من كفرك!

الكفر حجاب، وحجابك فرضُ!

اليوم آمنت؟

مؤمن أنا بكِ منذ عرفتكْ ...

أتردد كفرك ثانية؟

احترتُ، هل عندك شيء أخر ؟

اكتب عنى!

أوووووووه، قد كتبتُ..

(أنا أحببتك حقّا

إنّما لست أدري

أنا .. أم أنت الضحيّة ؟. أمل دنقل )

 

Technorati Tags:

Share/Bookmark

الثلاثاء، 26 أبريل 2011

هذا ماحدث فى جمعة الغضب !

169018_1765355570077_1124780168_32061648_6778895_n فى حياة كل منا لحظات تأبى أن تغادر الذاكرة، فتلتصق بها وتخالطها فتستحيل الذكرى والذاكرة شئ واحد، كلما اعتمل فى داخلك شعور أثار الذاكرة، تداعت تلك الذكرى أمام عينيك، وجاءت فى ثوبها متشحة بفرح أو بحزن.

لكن أن يكون فى حياتك يوم لايمكن أن تنساه، وتأبى ذاكرتك أن ترتاح من تكرار المشاهد والأصوات وكأنك تشاهد فيلما مسجلا، او كأن الزمان قد اختطفك وأعادك إلى هذا اليوم فهو أمر عجيب!

جمعة الغضب، ذلك اليوم الذى انتفض فيه المصريون، وخرجوا بصدور عارية، وآيادى لاتحمل إلا السلام، وقلوب لا يثقلها شئ سوى الحب، غايتهم الحرية، وسلاحهم التلاحم وقوتهم فى حناجرهم الهادرة الزاعقة بالآنين والشكوى.

تتدافع الذكريات الأن، وتتفاعل بداخلى الأصوات والأشكال والصور، وتتدفق الخيالات التى رافقتنى طيلة اليوم، صعب أن تبدأ، وأصعب أن تدرك النهاية، وبين الصعبين مشاق كثيرة، وإنما عزمى على الكتابة أشد، وهمتى اليوم فى عنان السماء، سأقص وأروى لكم ماحدث، ربما هى تجربة عشتها وحدى أو شاركنى فيها الألاف، بيد أنى سأشرك معى كل مصري غاب عن الصورة بعذر أو دون عذر.

فى البدء كانت النار، وكانت النار متأججة فى الصدور، وكانت الصدور تحوى قلوبا حالمة، فحلم ونار أشعلا ثورة .

يوم الجمعة، 28 يناير 2011، الكل متأهب، شباب مصر الثائر يتجهز، وقوات الأمن فى الشوارع منذ الثلاثاء 25 يناير، المصفحات فى كل مكان، قوات مكافحة الشغب تملأ أرجاء مصر، عصى وبنادق وقنابل دخان ورصاص مطاطى، اتشحت مصر بالسواد، حتى خرج الشباب من المساجد بحناجر يملأها الغيظ، وقلوب يغمرها الحزن والأمل، فخلعت مصر ثوبها رويدا رويدا حتى كان يوم رحيل الطاغية!

ليلة الجمعة عقدنا العزم أن نخرج بمظاهرة قوية من منطقة مجاورة لبيتى حتى نربك الأمن، وكان المتفق عليه أصلا بين النشطاء الخروج بمظاهرات ثلاث من مساجد قريبة من شارع البحر، الشارع الرئيسى بطنطا، غير أننا خالفنا الإجماع والحق أننا لم نكن نثق بأحد سوى بأنفسنا، فلا نأمن لحزب ولا لجماعة.

قبل صلاة الجمعة ارتديت ملابسى، وودعت أمى، وكانت دموع أمى توشك أن تهبط على وجنتيها أمامى، لكنها أبدت صلابة وتماسكا، وظلت تدعو لى قبل أن أنزل، فى طريقى للمسجد القريب من بيتى كان الناس يسيرون وكأن لاشئ سيحدث، غير أننى كنت أنظر إلى السماء فأحس بالحرية، بالخوف يتبدد، بالأمل يحيا.

عند المسجد وبعد انتهاء الصلاة، تجمعنا والتحمنا سويا، كان عددنا لايتجاوز الخمسة، وقف الناشط أحمد المصري، وصاح فى الناس: أيها الناس إن لكم إخوة خرجوا فى كل مصر، واليوم فُرض علينا أن نشاركهم، فمن تقاعس فلا حظ له من الحرية، ومن كان معنا فلينضم إلينا، ساد الصمت للحظات، واعترانا وجوم، فلم يحرك أحدا ساكنا، إنما بدأ الناس بالانصراف، نظرت إلى صديقى أحمد وهتفتُ باطل، باطل، باطل، حسنى مبارك، فرد عليا ومن كان معنا من الأصدقاء.

وفى لحظات انضم إلينا بعض الشباب المتحمس حتى صرنا خمسة عشر، أشرت لأحمد لكى ننصرف ونتحرك صوب هدفنا الرئيسى، مبنى المحافظة فى شارع البحر، تحركنا نحن الخمسة عشر، وأصواتنا لاتكف عن الهتاف، وحناجرنا تبلغ عنان السماء، والناس ينظرون إلينا فى عجب، حتى مررنا على مسجد أخر فانضم إلينا البعض، ووقف بعض المتدينيين يرمقونا بازدراء.

قبل الكوبرى الذى نخرج منه إلى ميدان المحطة، انضم إلينا البعض، حتى أنى نظرت فلم أستطع عدّ المتظاهرين، امتلأ قلبى فرحا، ورقص عقلى طربا، وأحسست عندئذ بأننا لن نخسر، وتحطم الخوف بداخلى، وتبددت كل الشكوك التى كانت تعترينى، علا صوتى بالهتاف، وردد الناس ورائى، حتى أدركنا ميدان المحطة.

نظرت إلى ميدان السيد البدوى الواقع على يسار ميدان المحطة فى نهاية شارع طويل، وجدت خشودا ضخمة، تتدافع، وتتلاحم، ويلتصق بعضها ببعض، وكأنهم يبحثون عن شئ يستمدونه من بعضهم، كان هذا الشئ هو صوت هتاف ضد النظام، حين لاحت هتافتنا فى السماء، اندفع هؤلاء نحونا، رأيت الألاف يهرولون صوبنا، وأياديهم ترتفع وكأنهم يبحثون عنا، وهرولنا نحوهم وفى منتصف الشارع ارتطمنا ببعضنا كموجات البحر حين ترتطم ببعضها البعض، كان امتزاجا رائعا، أصوات تزأر بالحرية، ورؤوس تلامس السموات، رؤوس كادت أن تمس الطين فى عصر مبارك.

اندفعنا فى شارع المديرية، وهو شارع طويل يؤدى إلى ميدان الساعة حيث يقع قسم أول طنطا، وكان الصوت الهادر، الشعب يريد إسقاط النظام، موجات من الغضب، حناجر يغمرها الغضب، تئن فى الفضاء بهذا الهتاف، توحدنا جميعا كما لو كنا رجل واحد، الشعب يريد إسقاط النظام، حتى بلغنا قسم أول طنطا، حاول البعض الاعتداء عليه، غير أننا منعناهم وشكلنا حاجزا لحماية القسم، وطلبنا من مأمور القسم ورجاله الدخول إلى القسم وإغلاق البوابات، فامتثل لنا، تحركنا فى شارع البورصة المؤدى إلى شارع البحر، فى ذلك الوقت لم يكن بمقدور أحد أن يقدر عدد الناس فى الشارع، ربما عشرة ألالاف، عشرون ألفا، كان مشهدا كرنفاليا.

فى أول شارع البحر تقف صورة مبارك منتصبة على عمود عالى، ارتقى شابُ العمود وحطم الصورة، وحطم معها خوف الناس، لحظتها أحسست أن مبارك قد سقط، فهؤلاء الثوار لن يرجعوا ولن يستسلموا، وإنما سيموتوا أو سينتصروا.

تحركت الجموع الثائرة فى شارع البحر قاصدين مبنى المحافظة، ومازال الهتاف الشعب يريد إسقاط النظام، الأمهات فى الشرفات تلوح لنا بالنصر، وأطفال صغار يرفعون علم مصر وينظرون إلينا كما لو كانوا يشكون من منع ذويهم لهم من الانضمام إلينا.

هناك، عند مبنى المحافظة كانوا ثائرين، محتشدين، متوحدين، غايتهم معروفة، وقلوبهم متألفة، الشعب يريد إسقاط النظام، فى لحظات من أروع لحظات العمر، تعانقت المظاهرتان، وقد تجاوزنا المئة ألف متظاهر، وظللنا نهتف، ونهتف ..

انتشرت شائعات أن الشرطة تعتدى على الشباب المعتقل منذ يوم الأربعاء، تحركت حشود إلى قسم ثان طنطا، وراحوا يرشقون القسم بالحجارة، فاندفع الجنود والضباط داخل القسم، واعتلى بعضهم سطح القسم، وأغلقوا بوابات القسم، وأطلقوا بعض الرصاصات فى الهواء، إلا أن الشباب لم يخش رصاصهم، واندفعوا نحو سيارات الشرطة فقلبوها وأضرموا فيها النيران، وتصاعد الدخان، وتصاعدت معه نبرة الحماسة.

فتوجه الشباب إلى قسم أول طنطا، وأمطروه بوابل من الحجارة، كان رجال الشرطة يفرون إلى سطح القسم، والسماء تمطر عليهم حجارة، حتى اقتحم بعض الشباب القسم، وأضرموا النيران فى غرفة المأمور، وغرفة الاستيفا، عندئذ علّت النيران فى السماء، وهلل الواقفون، فتحمس البعض وصعدوا إلى الدور الثانى من القسم، وأضرموا النيران فى باقى القسم، كنا نسمع صوت طلقات رصاص لكننا لم نعرف هل وقعت إصابات أم لا.

على سطح القسم كان أمناء الشرطة يلقون الباريهات علينا، ويصيحون ويولون كما النساء، حتى إن أحدهم خلع لباسه الشرطي بالكامل وألقاه للشباب .

خرج رئيس المباحث من داخل القسم، وله تاريخ شديد السوء، من البلطجة على البائعين والبسطاء، فاعتدى عليه بعضهم، وأوسعوه ضربا، وأخرجوا ضابطا أخر وأرغموه على الهتاف ضد حسنى مبارك، محمولا على أعناقهم.

عندئذ كانت جموع المتظاهرين تفرقت فى مختلف الشوارع، والهواء مطمور بالدخان الأسود، يمازجه نسيم الحرية الذى استنشقه هؤلاء الثائرون.

كان يوما بديعا، استمر إلى أبعد من ذلك، لكنى سأتوقف هنا، لعل يأت من بعدى من يستكمل سطور تلك القصة، التى لم يكتب لها بعدُ النهاية.

تحية إلى كل أب وأم قدم شهيدا فداء لحرية الوطن.


Share/Bookmark

الأربعاء، 20 أبريل 2011

طالب جامعى يحرج عمرو موسى داخل جامعة طنطا


Share/Bookmark

الجمعة، 15 أبريل 2011

ميلشيات الديكتاتور بشار الأسد تهين المتظاهرين السوريين Bashar Al Asad's dogs insults the great Syrian people

 


Share/Bookmark