الجمعة، 18 مارس 2011

«نعم» طريقك إلى الجنة !

للب إذا أردت أن تسبر غور شيئا ليتبين لك كنه هذا الشئ ، فألقى به فى براثن التجربة الواقعية، بعبارة أخر إذا أردت أن تكشف شيئا فضعه فى موقع الفاعل حتى تتبين لك حقيقته، ينطبق ذلك المثل على الجماعات الإسلامية التى عاشت تحت الحظر والحصار طوال عهد حسنى مبارك، فالجماعات الإسلامية كانت فزاعة يستخدمها النظام ليرعب بها الداخل والخارج.

لذا كان لابد بعد سقوط نظام حسنى مبارك أن تخرج هذه الجماعات من حظيرة المنع والإقصاء، إلى أفق الحرية والتعددية، وكان لابد لنا من دعم ظهور هذه الحركات كى نختبرها ونسبر أغوارها، فندرك حلوها ومرها، وخيرها وشرها.

والحق أن تلك الجماعات مالبثت أن كشفت نقابها سريعا، وأفصحت عن مكنونات نفسها بوضوح لا يعرف المواربة، فمصلحة الجماعة مقدمة على مصلحة الوطن، وتطبيق الشريعة فوق الحرية وفوق العدالة، ودين الدولة فوق كل شئ فى الدولة، ولا حرج فى إراقة الدماء لأجل إعلاء كلمة الله، هذه محصلة مارأيناه طوال الأيام الماضية، من شتى الفرق الإسلامية التى طرحت نفسها على الساحة، سواء من كان منخرطا أصلا فى الحياة السياسية، أو من دخل هذا العالم حديثا كطفلٍ رضيع يحبو لايدرك مسالك هذا العالم.

وأعجب من ذلك كله أن نتجرع من تلك الجماعات ماتجرعوه هم على مدار العقود الماضية، فتهم التخوين والعمالة والعمل لصالح أجندات غربية مافارقت ألسنة هؤلاء فى مقالاتهم وكلماتهم، رغم أن الجميع رفض اتهامهم بالعمالة، وطالب الكل بالاختلاف فى إطار جماعة وطنية، لكل منا رأيه ولا نخون بعضنا بعضا.

غير أن مارأيناه كان شديد الغرابة، والمفارقات هنا لاتخلو من العبثية، حيث إن تلك الجماعات اتفقت على موقف واحد إزاء تعديل الدستور، بينما الأخرون انقسموا على أنفسهم بين مؤيد ومعارض، ومع ذلك تتهم تلك الجماعات وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين المصوتين بالرفض بأنهم يتلقون أموالا من الخارج ويحاولون أمركة الثورة، حسبما نشر الموقع الرسمى للإخوان المسلمين، حيث نشر خبرا مؤداه أن حملة مشبوهة تقف خلف الترويج لرفض التعديلات، وأن إحدى الجرائد قد نظمت ندوة لرفض التعديلات تبين أن التمويل الأمريكي هو المحرك وراء تنظيم الندوة.

وبعد هجوم القراء على الموقع الرسمى للإخوان حُذف الخبر بعد حوالى ساعة ونصف من نشره، كما نشر موقع المصريون ذات التوجه الإسلامى عدة مقالات تؤكد أن دعاة الرفض يحاولون أمركة الثورة، وأن غرضهم الأساسى ليس رفض التعديلات ولكن تطبيق الأجندة الأمريكية، وإلغاء المادة الثانية من الدستور.

كما بث موقع بوابة الأهرام الإلكترونية خبرا أخر مؤداه أن بعض شباب الإخوان المسلمين هاجموا بعض الشباب الليبراليين فى مدينة الأسكندرية على خلفية دعوتهم لتنظيم مؤتمر لرفض التعديلات الدستورية، وصادروا اللافتات التى تدعو لرفض التعديلات الدستورية، فى الوقت الذى علقت فيه جماعة الإخوان لافتة تدعو فيها المواطنين للتصويت بنعم تحت عنوان إن تأييد التعديلات واجب شرعى كما أفتى بذلك الشيخ المحلاوى !

ومن الإخوان إلى السلفيين الذين أذاعوا بيانا ونشروه بين الناس يحوى اتهامات بالتخوين والتكفير للرافضين للتعديلات الدستورية حيث قالوا فى بيانهم: ( إن أعدائكم يتربصون بكم ويريدون أن يقضوا عليكم بالقضاء على دينكم وشرع ربكم وذلك بإلغاء الدستور لإسقاط المادة الثانية من الدستور أو لوضع دستور يتعارض مع دين الله عز وجل )، ودعوا فى ختام البيان بالموافقة على التعديلات والخروج للوقوف فى وجه أعداء الله !

ماذكرته مجرد نماذج قليلة لما نشر فى مواقع الجماعات الإسلامية بمختلف توجهاتها، وكلها كما رأينا تعج بالتخوين والتكفير والرمى بالعمالة، كل هذا لمجرد الاختلاف حول التعديلات الدستورية، مع أن لكل المعسكرين منطق يحترم فى الرفض أو القبول، غير أن المعسكر الإسلامى سرعان ماأبان عن نواياه وطريقته فى التعامل مع المخالفين، فانهال على المعارضين له بالتخوين والتكفير هذا وهم فى غير موقع السلطة، فماذا لو كانوا فى موقع السلطة؟

الأسوأ من ذلك كله هو الاقحام المتعمد من جانب الإسلاميين للدين فى أمر دنيوى بحت، فراحوا يصدرون الفتاوى بوجوب الموافقة على التعديلات، وخرج بعضهم ليؤكد أن من يرفض التعديلات آثم قلبه، وأن التصويت بالموافقة واجب شرعى.

خلاصة القول فى هذا أن الاقحام المتعمد للدين فى أمور السياسة فى واقع الأمر إهانة للدين وإفساد للسياسة، لاسيما أن نوايا البعض لاتسلم من المآرب الدنيوية!


Share/Bookmark

الثلاثاء، 15 مارس 2011

التعديلات الدستورية بين الرفض والقبول

egypt-constitution تتملكنى حيرة شديدة إزاء الاستفتاء القادم على التعديلات الدستورية المزمع طرحها للاقتراع حول قبولها أو رفضها من جموع الشعب المصري، ولست أبالغ إن قلت إن فئة عظيمة من المصريين يقعون فى ذات الحيرة نحو قبول التعديلات او رفضها، ربما هى إرهاصات التجربة الديمقراطية التى حرمنا منها على مدار خمسين عاما أو يزيد.

على كل حال لست بصدد تحليل الظاهرة النفسية المصرية فى حاضرنا، ولكنى أود الوصول إلى رأى يكون إلى الصواب أقرب، وإلى الحق أهدى، ومعبدا لطريق الديمقراطية التى تتعثر ولادتها فى مصرنا الحبيبة.

قرأت فى الفترة الماضية عديد من المقالات مابين مؤيد ومعارض، ولكل منهما أسباب وجيهة إذا ماقورنت بواقع الحال فى الأرض، فبين مؤيد يخشى حكم العسكر، ويرى استمرار العسكر مفسدة لهم، وإغراءً لذوى التطلعات منهم بالوثوب على كرسى الحكم، لاسيما وبعض الجنرالات ذوى طموح يثير القلق.

بينما المؤيدون يرون دستور 1971 دستورا مهترئا اصطنعه السادات على عينه وعدّل فيه، وأصلح وأفسد كما شاءت له نفسه كى يبقى فى الحكم مدى الحياة، ومنح لنفسه صلاحيات الفرعون محتالاً بذلك على الشعب بصورة الرئيس المؤمن، وجاء بعده مبارك ليزيد ذلك الدستور المهترء أصلا إفسادا، فدفع بترزية القوانين لتفصيل قميص الدستور على مقاس العائلة، ودستور كهذا لايصلح فى مرحلة ثورية جاءت بالمجلس الاعلى إلى سدة الحكم مما عطل أصلا الدستور السابق والقاضى بأن يشغل منصب رئيس الجمهورية رئيس مجلس الشعب أو رئيس المحكمة الدستورية فى حال شغر هذا المنصب.

ويرد الفريق المؤيد بأن التعديلات بمثابة إعلان دستورى يتواءم والمرحلة الراهنة، وأنه على الشعب أن يعى درس يوليو 1952 لئلا يتكرر ما حدث ونقع مرة أخرى فى براثن حكم العسكر، حيث الاستبداد والديكتاتورية.

بينما يرى الفريق الرافض أن خطر منح سلطات مطلقة لرئيس الجمهورية القادم دون ضمانات لعمل دستور جديد يتوافق والشرعية الدستورية خطر أكبر بكثير من طموح بعض الجنرالات، حيث إن دستور 71 يصنع ديكتاتورا جديدا، ويخشى هؤلاء أن نحتاج للقيام بثورة اخرى بعد عدة أعوام لتغيير ديكتاتور أخر يحتمى بدستور يفترض أن الثورة قد أسقطته.

والحق أن الحيرة تزداد كلما أغرقنا أنفسنا فى تفاصيل التعديلات، خاصة مايظهر من تعارض بين بعض المواد المعدلة والمواد الباقية على حالها، ويزداد التخبط حين نعرف أن التعديلات غير ملزمة للرئيس القادم بعمل دستور جديد يتوافق مع تطلعات الشعب لدولة مدنية ديمقراطية.

وتمتزج الحيرة بالالتباس حين نقرأ أن الأمر سيكون بيد مجلس الشعب القادم فى انتخاب لجنة تأسيسية لوضع دستور جديد للبلاد، فى حين أن الفترة القادمة غير كافية لنزول قوى ماتت وتحللت فى مدافن الحياة السياسية فى عهد مبارك، مما يعيدنا مرة أخرى إلى دائرة الصراع الشهيرة، الإخوان ورجال الأعمال، أو كما يسميهم البعض فلول الحزب الوطنى، أصحاب المصالح فلا اختلاف حول مسمياتهم، لكن الأمر فى النهاية سيؤدى إلى وصول أعضاء غير مرغوب فى وجودهم داخل البرلمان القادم، والأسوأ أنه سيكون من المنوط بهم اختيار لجنة تأسيسية، مما يزيد من قلقنا إزاء ماسيحدث.

ولأن الأمر شديد التعقيد، والحيرة تزداد، واللغط لايكف على التلويح خلف كل تفصيلة فى التعديلات الدستورية، وكذلك تصريح نائب رئيس الوزراء بأن رفض التعديلات يعنى وضع دستور جديد، فإننى أرى التوفيق بين الرأيين هو الحل، فإنهاء الحكم العسكرى الذى يتخوف منه المؤيدون سبيله الوحيد هو مجلس رئاسى يضم عسكرى واحد ومدنيين يمنع ثلاثتهم من الترشح للانتخابات الرئاسية القادمة، وتمتد الفترة الانتقالية لعامين تحت رئاسة المجلس المختار، يجرى خلالهما طرح دستور جديد، يستفتى عليه مادة مادة، لا جملة واحدة.

وبعدما يتم الانتهاء من عمل الدستور والاستفتاء عليه، تعقد انتخابات مجلس الشعب، ولا حاجة لنا بمجلس الشورى، فإلغاؤه أولى وأفضل، ومن ثم انتخابات رئاسية تشرف عليها هيئة قضائية مستقلة، يتم تشكيلها وفق أحكام الدستور الجديد.

ولذلك كله فإنى قررت التصويت رافضا للتعديلات الدستورية القادمة، وأحترم كثيرا من سيقولون نعم، وأرفض أية اتهام لهم بأنهم يتأمرون أو يتحايلون على الشعب، فزمان التخوين قد ولى، واليوم هو يوم الاختلاف والاحترام مهما تباعدت بنا الأراء فإن حب مصر يجمعنا.


Share/Bookmark

الجمعة، 11 مارس 2011

متلازمة حسنى مبارك Mubark Syndrome

0116-mubarak فى حوالى العاشرة والربع صباح يوم الخميس 23 أغسطس 1973 فى مدينة ستوكهولوم فى السويد حاول السجين الهارب جان إيريك أولسون سرقة بنك (Sveriges Kreditbanken of Stockholm) ، وعلى إثر ذلك قام جان باحتجاز أربعة موظفين كرهائن ظلوا رهن الاختطاف لمدة ستة أيام، المدهش أنه حينما حاول رجال الأمن إنقاذهم من أيدى المُختطف قاوموا رجال الأمن، ودافعوا عنه، بل ورفضوا أن يتركوا الخاطف، والأغرب أنهم حينما تحرروا جمعوا التبرعات لتوكيل محامى للدفاع عن أولسون أمام القضاء.

دفعت هذه الحادثة شديدة الغرابة علماء النفس لتحليل مشاعر المخطوفين، وكيف تعاطفوا مع جلاديهم رغم ماتعرضوا له من خطف وترهيب وتهديد طوال ستة أيام متواصلة. بعد دراسة حالات المختطفين وحالات أخرى شبيهة من أسرى الحرب والمغتصبات وغيرهم توصل العلماء إلى توصيف لتلك الحالة الغربية، وهو ماأطلقوا عليه اسم ( متلازمة ستوكهولوم) .

متلازمة ستوكهولم كما وضع العلماء تعريفها هى ظاهرة نفسية تصيب المخطوف أو الشخص الذى تعرض للاعتداء من قبل الجلاد أو الخاطف بحالة من التعاطف مع جلاده أو خاطفه بحيث يبدى اقتناعا بأراء الخاطف والمبادئ الذى من أجلها خطفه واعتدى عليه، رغم تعرضه لأنواع من التعذيب البدنى والنفسى على يد هذا الخاطف.

فسر العلماء تلك الظاهرة بأن أثناء عملية الخطف يصاب المختطف بالرعب الشديد من الخاطفين, فتبدأ لديه حيلة نفسية غير واعية تسمى (Identification with the aggressor)، تجعل المخطوف يتعاطف مع خاطفه ويقترب منه، ويعد أى فعل لين من الخاطف عطاءا سخيا يستلزم محبة للخاطف، رغم أن الخاطف سلبه حريته، وانتهك آدميته، إلا أنه يظن أن الخاطف منّ عليه بتلك المعاملة اللينة أثناء الاختطاف.

ومن ثم يحاول المخطوف إرضاء الخاطف فى المرحلة التالية لمرحلة إعجابه بالخاطف فيتودد له ويحاول إرضاءه حتى ولو كان ذلك على حساب حريته وإنسانيته، ثم ينتقل لمرحلة تالية والتى يرى فيها من يحاول إنقاذه يهدده بخطر كبير، هو خطر كسر حالة الاستقرار الحاصلة بينه وبين الخاطف.

ثم يصل إلى المرحلة الأخطر وهى مرحلة الإنكار(Denial)، الذى تضع المخطوف بين الحيرة لما حدث له والإعجاب بالخاطف، فلا يستطيع أن يكره خاطفه أو يلقى باللوم عليه، بل أول مايلقى اللوم على المنقذين الذين حرروه من يدى الخاطف. وعندئذ يلجأ المخطوف إلى الحيل الدفاعية النفسية (Defense Mechanisms) والتى تمنعه من تقبل أي خيارات أخرى للتعامل مع هذه الأزمة النفسية.

إذا رأينا حجم التعاطف الذى يبديه بعض المصريين نحو حسنى مبارك الرئيس المخلوع، والهجوم الذى يتلقاه الثوار يوميا من أجيال استمرأت الذل ورضيت بالمهانة سبيلا لحياتهم، يمكننا تفسير ذلك وفق تلك المتلازمة التى سميتها متلازمة حسنى مبارك ونظامه.

فالكثير من المصريين تعلقوا بجلادهم وخاطفهم حسنى مبارك، ودخلوا فى حالة من التناغم بينهم وبينه جعلتهم أشد تعلقا بالجلاد من المخطوفين الذين يعذبون ليل نهار، أحس هؤلاء بحالة القوة التى تبدو فى حديث مبارك، فتعلقوا به، وقدموا له فروض الولاء والطاعة، واعتبروا الخروج عليه إهانة لرجل كبير فى السن بخلاف الذين اعتبروا ذلك أمرا محرم شرعا.

واعتبر هؤلاء الفتات الذى يلقيه حسنى مبارك إليهم عبر العلاوات السنوية كرم زائد، وتكرم من الرئيس لاينبغى عليه أن يقدمه للشعب، بل وبرروا المليارات التى نهبها حسنى مبارك بأنه إذا كان مرتب بعض من يعملون فى البترول بالملايين فمن حق الرئيس أن يمتلك المليارات !

ومن ثم انتقلوا إلى المرحلة التالية وهى مرحلة الهجوم على من يحاولون إنقاذهم من جلادهم، فاتهموا المعارضين بالعمالة لأمريكا وإيران وحماس وحزب الله، واعتبروا كل من يهاجم حسنى مبارك إما خائن أو عميل، رغم المعاناة اليومية التى كانوا يتحدثون عنها فى مجالسهم.

حين انكسر القيد، وفتحت أبواب الحرية، وقامت الثورة الشعبية، وقع هؤلاء فى مرحلة الحيرة والإعجاب، حيرتهم لما حدث لهم طوال ثلاثين عاما من القهر والظلم، وإعجابهم بالجلاد وقوته فى حكم هذا الشعب طوال تلك الفترة، فبدأوا فى اللجوء إلى الحيل الدفاعية فألقوا باللوم على الثوار الذين أخرجوهم من السجن المظلم وتركوهم امام شمس الحرية التى تكاد تعمى أعينهم.

وأخيرا يقول العلماء إنه لعلاج تلك الحالات المصابة بالمتلازمة فإنه يجب الدعم والمساندة وإخراج المصاب من عزلته. يجب إعادة صياغة معاني السلوك الأخلاقي ومفاهيم الشر والخير من جديد للمصاب بمتلازمة ( حسنى مبارك) .


Share/Bookmark

سلخانة المتحف المصرى .. الجيش المصري يعذب المعتصمين ! Egyptian army tortures The Protesters in Tahrir Square


Share/Bookmark

السبت، 5 مارس 2011

أمن الدولة.. جهاز هتك عرض مصر !

196441_150656928329186_120213561373523_288273_7525068_n فى حوالى الثالثة من منتصف الليل، والهدوء يلقى بظلاله على منزل الأسرة، فجأة يدق جرس الباب بصورة غريبة، وأيادى تطرق الباب بقوة، أصوات تتعالى، يصحو َمنْ فى البيت جميعا، يقوم الأب مضطربا والأم تلملم أطراف ثيابها، تفزع الأخت وهى تنتفض من سريرها لتخرج من غرفتها لترى ماذا يحدث فى الخارج، ينظر الولد إلى والديه وعينيه زائغتين لايدرى ماذا يحصل، يقفون جميعا ينظرون إلى بعضهم والوجوم يخيم عليهم، وفى لحظات تمر كالسنين يذهب الأب نحو الباب ليسأل بصوت خفيض: مين؟ فيرد عليه صوت جهورى من الخارج: افتح

- مين اللى برة؟

- أمن دولة

- يفزع الأب وتضرب الأم يديها على صدرها ويشعر الولد بهبوط حاد يجعل جسده كله كما لو كان خارجا لتوه من الثلاجة، الأخت تنهار وتسقط مغشيا عليها.

يفتح الأب الباب فيدخل عدد من الرجال بصورة وحشية يدفعون الأب ويسقطونه أرضا، ويذهب بعضهم نحو الولد فيبدأوا بالاعتداء عليه بالضرب باللكمات حتى يسقطونه أرضا ثم يبدأون فى ركله بالأقدام، تنفجر الأم بالصراخ، يلطمها ضابط أمن الدولة على وجهها، ويسبها بأقذع الألفاظ، بينما الاخرون يفتشون البيت، ينقبون على وثائق ومستندات فى غرفة الولد، قلبوا البيت رأسا على عقب ولم يجدوا غير بعض الكتب، يصادرون الكتب، ويأخذون الولد معهم، ربما يغيب أياما، شهورا، سنينا، وربما يعود لأهله جثة يوما ما.

هذه القصة قد تكون حدثت لشخص ما، أو لأحد قراء هذه السطور، هى قصة جهاز هتك عرض مصر، جهاز أذل المصريين طويلا طويلا، جهاز اسنتزف ثروات مصر لحماية كرسى الحاكم، جهاز انتهك آدمية المواطنين وجعل أعزة هذه الأمة أذلة امام اللصوص والناهبين لثروات مصر، إنه جهاز أمن الدولة ذلك الجهاز الذى كان يتدخل فى كل صغيرة وكبيرة فى مصر، من تعيين أصغر موظف فى أي مؤسسة، ربما حتى مدرسة فى حضانة الأطفال، حتى أعلى المناصب فى الدولة.

الجهاز الذى زوّر إرادة الشعب، واستخدم البلطجية لترويع المواطنين، الجهاز الذى أزهق أرواحا كثيرة بحجة انتمائها لجماعة محظورة، أو لتنظيم إرهابى، ربما كان ذنب المقتول أن لديه كتابا لحسن البنا أو سيد قطب، فعدهُ زبانية الجهاز من المتطرفين، فهم لايسئلون عما يفعلون، يقتلون ويعذبون وينتهكون ولا أحد يسألهم بل يحصلون على كل الامتيازات المادية والمعنوية، كل ذلك لأنهم يحمون كرسى مبارك.

ولايمكننا أن ننسى دور هذا الجهاز فى زرع بذور الفتنة الطائفية وتعهدها بالرعاية طوال فترة حكم الرئيس المخلوع، ضمانا لأصوات المسيحيين الذين ارتموا لفترة طويلة فى أحضان السلطة الدينية خشية من الجماعات الإسلامية والمسلمين، وضمانا لتفرقة المصريين على أسس طائفية مما يخدم أهداف نظام مبارك، حتى أن هذا الجهاز قد تورط فى تفجير كنيسة القديسين بتعليمات من وزير الداخلية الذى ربما تلقى تعليمات من الرئيس المخلوع، فلا أحد يعلم الحقيقة الكاملة وراء تصرفات وزير الداخلية السابق، الذى ظن أنه فوق الحساب وفوق المسائلة، وأنه هامان هذا العصر.

إن جهاز أمن الدولة لايوجد به ضابطا واحدا لم يتورط فى التعذيب، فكل ضباط أمن الدولة مختارون بعناية شديدة، فهم يفعلون مايؤمرون ولايعصون قياداتهم ماأمروهم، حتى لو كان الأمر بانتهاك آدمية شخص، أو اغتصاب زوجة معتقل امام عينيه، أو تخدير معتقل سياسى وترك المساجين الجنائيين لاغتصابه، هؤلاء جميعا ينبغى أن يحاسبوا ويحاكموا محاكمة عادلة امام قاضيهم الطبيعى، فتهم التعذيب لاتسقط بالتقادم.

وكذلك من المهم محاسبة الذين أنفقوا على هذا الجهاز حتى تضخم، وصار بهذه الصورة الوحشية، والذين عملوا معهم طيلة العقود الماضية، وكتبوا التقارير فى زملائهم، والذين سلموا النشطاء السياسيين لزبانية هذا الجهاز مقابل حفنة من المال، أو منصب زائل.

وقبل أن أختم علي أن أوجه سؤالا لمن كانوا يسألون لماذا تطالبون بإقالة حكومة شفيق، لماذا حرق ضباط أمن الدولة الملفات بعيّد خروج أحمد شفيق من الوزراة وتسلم الدكتور عصام شرف الوزارة ؟


Share/Bookmark

الثلاثاء، 1 مارس 2011

البرادعى والمجلس الأعلى

3askry_L اجتماع المجلس العسكرى اليوم مع الدكتور محمد البرادعى والسيد عمرو موسى والدكتور كمال الجنزورى يبث الطمأنينة داخل النفوس، ويحمل رسائل إلى الشعب المصرى على رأسها أن الجيش لاينوى إقصاء أحد عن المشهد السياسى وبخاصة الدكتور البرادعى، الذى تردد اسمه الفترة الماضية مابين المنع والتحامل لرجل يشهد كل منصف ولو كان من أرباب النظام السابق أن له دور كبير فى تحريك الشباب وفى دفع الثورة إلى الأمام.

منذ قدوم البرادعى إلى مصر والمياه التى جفت بدأت تتدفق مرة أخرى إلى الحياة السياسية المصرية، فرأينا رجل ذو قامة كبيرة يرفع سقف المطالب، ويصرح بضرورة تغيير النظام وعلى رأس هذا النظام حسنى مبارك، الذى كان يخشى البعض مجرد ذكر اسمه قبل الثورة، ثم انقلب بعد الثورة إلى مناضل يسب مبارك ليل نهار ويزعم أنه الوحيد الذى قال له لا، رغم أن محمود صبرة مدير مكتب مبارك السابق أكد أن ثلاثة فقط من داخل النظام كانوا يستطيعون قول "لا" لمبارك هم مصطفى الفقى وكمال الجنزورى وأسامة الباز، ولم يكن من بينهم أسماء كثيرة نراها اليوم تحلم بكرسى الرئاسة وتريد القفز على ثورة مصر !

على كل حال البرادعى ليس وحده صانع الثورة لكنه ترس كبير تحرك فأدار معه بقية التروس التى وضع النظام فى طريقها كل العقبات بداية من حركة كفاية وانتهاء بشباب العدالة والحرية، الشاهد أن إقصاء رجل بحجم البرادعى عن الحوار حول مستقبل مصر يعد خطيئة ترتكب فى حق الثورة ومن ثاروا، واستمرار منعه من الظهور على تلفزيون الدولة يعد عارا سيلحق بمن منع هذا الرجل من بث أفكاره بين جموع الشعب المصرى.

مايهمنى فى اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة مع البرادعى هو الرسالة الأهم بأن البرادعى مواطن مصرى وطنى لايتطرق إليه الشك والريبة وإلا مااجتمع معه المجلس للحوار بشأن مستقبل البلاد، ويحمل ذلك بين سطوره ردا على إشاعات أن البرادعى عميل للغرب أو غريبا عن البلاد، فهى رسالة قوية لمن أراد أن يفهم .


Share/Bookmark

مقارنة بين البرادعى وعمرو موسى .. Comparison between Elbaradei and Amr Moussa


Share/Bookmark