الاثنين، 20 فبراير 2012

سأكتب لكم

abstract_0005 نعم لقد قررت أن أكتب، الأن سأكتب، ربما فى اللحظة التى لا يتنزل فيها وحي الكتابة سأكتب، ودون حاجة لأن أكتب، ودون فكرة سأكتب.

سأكتب، لا ليقرأني أولئك الحمقى، ولكن لأبوح للحمقى بأشياء ربما يود بعضهم معرفتها، وربما لا تهم بعضهم، لكنها صرخات تنطلق بداخلي، تريد الانعتاق عبر سطوري، عبر كلماتي الأسيرة.

سأكتب قصة الفلاح، ذلك الفلاح البسيط الذى يروح إلى أرضه كل يوم بعدما يصلى الفجر ويتناول لقيمات مع زوجته وأولاده ويتبادلون الابتسامات والكلمات الخفيفة، وفجأة تنقلب حياته ويسرق العمدة أرضه ويجلده فى وسط البلدة، نعم سأكتب عن ذلك الفلاح لتعرفوا معنى ظلم السلطة للفقير البائس.

لا، لن أكتب تلك القصة الباردة، كتبها كثيرون، ولن يحس أحدكم بالظلم فى رمزية تلك القصة.

سأكتب عن الفتاة الجميلة ذات العينين النجلاويين، والشعر الأسود المتهدل على كتفيها، سأحكى لكم عن حبها للفتى الأسمر، ونظراتهم المفعمة بالشوق، وعن قبلتهم الأولى، وعن حلم البيت الفردوسي، وعن ذلك الرجل الغنى ذي الكرش المتهدل الذى تزوجها واغتصبها من حبيبها، عندئذ ستعرفون معنى القهر.

لا، تلك قصة باتت باردة لن يشعر أحدكم فيها بمعنى القهر.

وجدتها، الأن سأكتب لكم عن الطالب المسيحي فى المدرسة الثانوية، يتقلب كل يوم فى جحيم الاستعارات الطائفية، والمزحات الإباحية عن علاقة أمه بقسيس، نعم سأحكى لكم كيف يتحرق كل يوم لوطن يحترم آدميته، ويعامله كإنسان، لكن القدر يلقى به فى بلد لاتقدر مامعنى الإنسان.

لا، هذه قصة تعرفونها كلكم، ولن تشعروا فيها بالمعنى الكامن خلف سحق إنسانية مواطن بسبب دينه.

سأكتب لكم عن العامل فى مصنعه، وعن الوجبة العفنة التى يقدمونها له فى وجبة الغداء، وعن أولاده الأربعة، وعن زواج بنته الكبرى، وعن معاناته مع التعليم الجامعي لأولاده، ستشعرون حتماً بمعاناة العامل، وستذرفون الدموع، وستبكى تلك الفتاة ذات الشعر الأسود الفاحم حين تقرأ كلماتي على الـ (ipad) حتماً ستبكى، هى إنسانة تشعر بمعاناة العامل الفقير البائس.

لا، لن يشعر صديقى الذى يرى العمال كل يوم بتلك المعاناة، فالعادة تقتل الإحساس.

سأكتب لكم عن الكاتب الموهوب، صديقى المثقف، يهوى الكتابة، مغرم بالقراءة، يحب نجيب محفوظ وطه حسين والعقاد ومحمود درويش وأمل دنقل، يكتب كثيراً ويقرأ أكثر، سيصبح يوماً كاتباً كبيراً، لا لن يصبح كاتبأ ولا كبيراً، بل سيصبح موظفاً حكومياً، يؤمر فيطيع، سينسى كل الـ (لا) التى قرأها فى شعر دنقل، وكل الفلسفة التى تعلمها من نجيب، سينسى كل شئ لينفق على أسرته.

لا، لن أكتب تلك أيضاً، لن تبكى صاحبة الشعر الأسود الفاحم، ولن يتأثر صديقي الذى اعتاد مشاهدة الموظف، ولن أبكى أنا أيضاً، فكلنا قتلت أحلامنا.

إذن ماذا أكتب ؟

كل شئ قد كُتب ولم يتغير العالم، ولم يسد العدل، ولم يتحرر البشر، لاحاجة للكتابة فكلنا نهذى فى عالم لا يقرأ، المهم أني كتبت شيئاً قد يقرأه أحد الحمقى فيعجبه، أولا يعجبه، فلا يهمنى رأي الحمقى.


Share/Bookmark

الاثنين، 23 يناير 2012

ليلة شتوية في حضرة العاهرة!

 

“وعرفتُ أن الليالى

مذاقُ قطرةٍ من العسل، على اللسان تتلاشى.

أنّ الأشياء، دوماً، مُهدًّدةُ بالغياب

وأنني، ذات يومٍ، كنتُ هنا، في هذا المكان.

حيث لن أكون، أبداً، مرةً أخرى.”

                                                                           سركون بولص, عظمة أخرى لكلب القبيلة

كانت ليلة شديدة الظلمة، انزوى القمر فى حضن السماء، وضجت الشوارع بالناس، وغصت الحوانيت بأصحاب الأموال، بينما كنت أتسكع فى شوارع وسط البلد، أحدّق فى الوجوه، أتأمل المحال، أفتش فى عيون الناس عن شئ ما لاأعرف كنهه.

ساقتني قدماي إلى مقهى يبعد خطوات عن بناية نقابة الصحفيين، جلستُ معي فى ركن قصيّ أمارس هوايتي فى تأمل البشر، والنظر إلى وجوههم، لعلني أظفر بشئ ما مما أفتش عنه منذ سنواتٍ بعيدة.

جاءني فتى يافع يعمل فى المقهى تكسو وجهه سُمرة تنبئ عن أصله الصعيدي، وسألني عما أريد، طلبت قدحاً من القهوة، وحجراً من الشيشة.

لم ألبث إلا قليلاً حتى قدِمَ الفتى، ووضع القهوة أمامي، وحجر الشيشة إلى جوارى، وسألني عما إذا كنت محتاجاً لشئ أخر، فشكرته، وانصرف.

شربتُ على مهلٍ قهوتي، ونفثت دخانى، وبقيت أتابع سحب الدخان المنعقدة وهى تنحل رويداً رويداً حتى تتلاشى، وتغيب مع أشياءٍ كثيرة غابت ولا نعرف أين ذهبت.

على منضدة إلى جوارى كانا يهيمان فى سماء العشق، شاب وفتاة لايزالان فى مقتبل عمرها، بدت عليهما أحلام شباب الجامعة، الطفولية إلى حد بعيد، خيل إليّ أنهما يتفاوضان حول بعض قطع الأثاث فى شقتهما التى يحلمان بها، بدت الفتاة متشبثة برأيها، وبدا هو مفاوضاً جيداً، يداعب يديها، ويرمقها بنظراتٍ يملؤها الحنين إلى شفاهها.

أمام منضدتهما كان يجلس جمعُ من الشباب المتحمس، هكذا رأيتهم، صوتهم العالى، واحمرار وجه بعضهم فى وطيس المناقشات يشى بالثورة الرابضة فى الصدور، منتظرة لحظة الانفجار، ربما ثورة على الأباء أو العادات أو الفتيات، أو ربما يحدو بهم الجنون لأن يثوروا على الحكومة!

وإلى جوار منضدة الشباب الثائر، تحديداً المنضدة التى تقع أمامي، كانت تجلس بمفردها، ربما كانت تجلس معها مثلما أجلس معي، نفثت دخان شيشتها ورمقتني بنظرة، وتبسمتْ.

لم يكن غريباً علي ذاك الموقف، فقد خبرتُ وسط البلد لسنوات عديدة، وعِرفتُ خبايها، وسراديبها، وأروقة المزاج والمتعة فيها.

بنظرة الخبير العارف، ترقبت نظرتها التالية، وبسمتها الآتية. كانت لحظات الصيد ممتعة، فلذة الانتظار لايضاهيها إلا نشوة الظفر بالغنيمة. هكذا تعلمت فى مدرسة وسط البلد.

وفى لحظات الانتظار، التفت، وألقت نظرة مشوبة بابتسامة ساحرة، كانت تلك إشارة البدء، وسرعان مانهضت من مجلسي، وقصدت مجلسها، تبسمت لها وقلت بصوت الصائد الماكر: أقعد؟

رقصت عيناها فرحاً، وعلّت الابتسامة وجهها، وقالت وهى تلملم ذاتها: اتفضل.

تبودلت الكلمات المعتادة، وضحكنا وجلجلت ضحاكتنا، ثم نادت فتى المقهى، وطلبت الحساب، وكعادتهنّ تظاهرات بإخراج النقود، وكعادتي بادرت بدفع الحساب، وقمنا سوياً نترنح من الضحك.

وكأننا فى مسرحية نتقن أداء أدوراها، صار كل شئ كما يجب أن يكون، سِرنا سوياً إلى محل يبيع الخمور، يعرف رواد وسط البلد جيداً موقع ذاك المحل، بخطوات متناغمة، وكأن قدمينا تحفظ طريقنا عن ظهر قلب.

أحضرنا عدة زجاجات من البيرة، وزجاجة وايّن، وسألتها إن كانت لها رغبة بالحشيش، فزمّت شفتيها، وهزت رأسها رفضاً، وانتهينا إلى سيارتي، وقصدنا منزلي.

داخل الصالة الفسيحة، خلعت معطفها، وبدت تقاسيم جسدها فى ثوبها الضيق أشد جمالاً، لماذا يرتدون تلك المعاطف الحاجبة لنور أجسادهنّ؟

فتحنا زجاجات البيرة، وتجرعنا منها حتى ثملنا، ثمّ صبت لكل منا كأس من الوايّن، شربناه على عجلٍ، وتحركنا ببطئ إلى غرفة النوم.

كانت حركاتها تنبئ عن خبرة واسعة بعملها، تجردت من ثوبها، ومن ملابسها الداخلية، ووقفتْ عارية تماماً، وقالت:

تحب ألبس قميص نوم، ولا نخلص علطول.

ضحكت بصوت جنوني، كان ذلك تأثير الكحول، وقلت: تعالى تعالى.

لم تنتظر حتى أخلع ثيابي، اندفعت نحوي وأمطرتني قُبلاً، وأمطرتها أنا الأخر.

كان الأمر أشبه بمنافسة بين متصارعيّن، كلاهما يود الفتك بالأخر ليظفر بجائزة ما، ومع ذلك كانت مضاجعة ملئية بالدفء فى تلك الليلة الباردة، حتى أن تلك الرعدة المفقودة لدي منذ عهد بعيد، عادت إليّ تلك الليلة.

سائلتني وهى متكئة على السرير: ليه كنت بتبصلى وإحنا شغالين؟

كان من المحال فى تلك الليلة أن أوقف سيل الضحك، ضحكت كعادتي، وقلت بأنفاس لاهثة متعبة: لدي متعة لاتضاهيها إلا متعة الجنس، أعشق وجه النساء حين يتقلص من أوجاع المضاجعة.

انفلتت منها ضحكة رقيعة، وقالت: باين عليك مش عاتق، بس إيه ياخويا بتتكلم زي الناس الخنيقة كده ليه.

قلتُ: أنا معيد فى الجامعة، وبدّرس فلسفة للطلبة، وناشط بحركة الدفاع عن العمال والفلاحين.

قاطعتني بسرعة، وكأنها تتقيأ نفس سيجارتها، وقالت: يخربيتك إنت من الملاحيس بتوع السياسة.

وواصلت بسرعة لم تمنحني لحظة للجواب: تلاقيك لايف على بت من الحلوين اللى بيطلعوا فى التلفزيون ويقعدوا يرغوا فى السياسة.

كانت نبوءتها فى محلِها، كنت فى علاقة مع صديقة تعرفتُ عليها فى مظاهرة لدعم القضاة إبان أزمتهم مع النظام، وكانت علاقتنا متشابكة ويشوبها الارتباك، وبالكاد كنا نتفاهم فى مرات قليلة، عندما تتجرد من ثياب الناشطة، وثياب أخرى.

قطعت شرودي، وقالت: إنت باين عليك غرقان لشوشتك، بس أنا عايزة أسألك سؤال.

بفتور أجبتها: اسألي.

قالت، وقد ارتسمت الجدية على وجهها: إنت ترضى تتجوز واحدة زيي؟

اجتاحتني الدهشة، وترددت فى الجواب، فقاطعتني: لا طبعا، هو فى واحد يسيب صاحبته المثقفة، ويتجوز واحدة عاهرة.

بسرعة غريبة قلت لها: هى أيضا عاهرة لكنها تجيد الفلسفة.

2313041055_9907de7da4_o


Share/Bookmark

الجمعة، 20 يناير 2012

“أنا” و “أنا” !

" أَرى السماءَ هُنَاك في مُتَناوَل ِ الأَيدي.

ويحملُني جناحُ حمامةٍ بيضاءَ صَوْبَ

طُفُولَة ٍ أُخرى . ولم أَحلُمْ بأني

كنتُ أَحلُمُ . كُلُّ شيء واقعيُّ . كُنْتُ

أَعلَمُ أَنني أُلْقي بنفسي جانباً .....

وأَطيرُ . سوف أكونُ ما سأَصيرُ في الفَلَك الأَخير ."

                                                                                      محمود درويش

فى وسط ذاك الركام الهائل من المشاغل التى تحدّق بي، كان لابد لي من أن ألتقي بي لأتبادل كلمات وأناقش أفكار طالما احتجت إليها، وطالما حيرتني.

جذبت نفسي بعيداً عن صخب المحيطين بي، وجلست معها فى غرفةٍ ضيقة تكسو جدرانها كتب كثيرة، بعضها ينبئ عن هوية متدين سلفي، وبعضها عن هوية كاتب يهوى الأدب والفلسفة.

أشعلت سيجارتي، وحدّقت فى وجهي وفى نفسي، بدت لي نفسي غريبة عليّ، شخص أخر غيري، شخص يرابض فى مكان غير جسدي، يبدو ثائراً راديكالياً فى أحيان، وإصلاحياً فى أحيان اخرى.

تأملتني مرة أخرى، وأمعنت النظر في فلم أحس نحوي بأية مشاعر قد تخامرني لأحبني.

لماذا تفعل ماتفعل؟

كان هذا السؤال الأكثر إلحاحاً من جانبي، وكان الجواب الأكثر هروباً وتفلتاً مني. لماذا أفعل ما أفعل، هل أبدو لي كما يراني بعض من يقربني. لا أرى نفسي كما يراني هم، وهم يلحون دائماً علي أنني أنا، ومع ذلك ففي جلستي مع نفسي لا أعرفني.

أبدو أقل ثورية، أقل عشقاً للأدب، أقل شغفاً بالموسيقى، أقل ولعاً بالكتابة، حتى أنني أكاد أظن أن ثمة مرض قد فتك بي حتى تبدلت نفسي، واستحالت أخرى.

لا شئ ثابت، تلك القاعدة الأساسية فى حواراتي معي، إلا أن الحقيقة الثابتة الوحيدة فى حواراتي معي دوماً هى كراهيتي للموت، كراهيتي لمفارقة الحياة، رغم أني لا أجد فيها مايبعث على البقاء فيها، بيد أني لم تستبد بي يوماً رغبة للفرار مني إلى حياة أخرى.

ربما السبب وراء ذلك غموض علاقتي مع الإله، فعلاقتي به مرتبكة ومتغيرة، تتبدل بصورة مضطردة، من بُعد إلى قرب بجنون، إلى فقدٍ لهوية الرب، إلى محاولة للبحث عن كنه الذات الغارقة فى السماوات، حتى تصل إلى درجة من العدائية تستحيل حباً صوفياً فى بعض الأوقات.

علاقتي المرتبكة ليست مع الله وحده، بل تكاد تكون كل علاقاتي تقريباً بمن حولي مشوبة بالارتباك والغموض، لا أعرف لماذا أتقرب من أناس لا أحب نفسي حين أكون معهم، ولا أعرف لماذا أبقى قريبُ من نساءٍ لا أحتاج إليهنّ ولا يحتاجون إليّ، كلانا يمثل دور العاشق سئ الحظ الذى يبحث عن صديق يعوّض نقص الحبيب.

أشارك بجدية فى مسرح منْ حولي متقمصاً دور الصديق والأخ فى مسرحيتهم السخيفة، أحس بخفة من حولي حين لانتقن أدوارنا، فحين تلتقى العيون ويحس كل منا بأننا لسنا بارعين فى أداء أدوارنا أشعر بانسحاقي داخلي، وبرغبة مُلحة فى تقديم قربان لمن كشف حقيقة دوري فى مسرحه.

وذاك الشعور لا أفهمه، إذا كانت لدي بالفعل رغبة فى الانزواء بعيداً عن هذا الصديق، لِما أحزن حين يوشك رحيله\ رحيلها.

فترات التحول في حياتي كثيرة، ومن نقيض إلى نقيض، ربما بتدخل إلهيّ، أو بهوى داخلي للتقلب داخل رقعة الحياة بإرادة تبدو إرادتي.

أفعل أشياء لأحس بمشئيتي وإرادتي، أحب حين أكون خفيفاً لاشئ يعجبني، أكتب، أقرأ، أحب، أكره، أركض، أقف، أمشى، أهرول إلى إمرأة لاتعجبني، أقبل إمرأة تحبني ولا أحبها، أفعل أشياءً كثيرة لأحس بخفة الأشياء وثقل الهواجس.

ضحكتْ نفسي، وقالت ألا تكف عن حب درويش، ألا تكف عن محاكاته فى أشعاره، فقلت لها سخرتُ من هوسي بهِ لكني أحس بإرادتي ومشيئتي حين أقرأه، أو أحاكيه، يشعرني بذاتي، بحقيقة أن ثمة أناس يستحقون الحياة، أو أن ثمة أشياء تستحق أن نحيا من أجلها.

تململت من طول الوقت، فلم أعتد الحوار معها، خامرني ضجر، فقلت لها: هل فهمتِ شيئاً مما قلتهُ لكِ، تبسمتْ وقالت: إن فهمنا أنفسنا قتلتنا الحقيقة، وداعاً.

ونهضت من مكانها، وألقت سيجارتها على الأرض، ورحلت.


Share/Bookmark

الأحد، 1 يناير 2012

فى رثاء مريم !

161980_167037560008401_968295_n

ضحكتها حرية الشهداء على خد مريم العذراء

عينيها نور الرب فى آيات سورة النساء ..

شفتيها كوردة طاف شذاها فأيقظت ملائكة السماء..

هادئة كضحكة مصر حين ترتاح على خد النيل..

روحها مداعبة الصغير لثدي أمه وهو غارق فى نومه..

أرثاء الملائكة كرثاء البشر؟

أروح الطفولة كروح الكهول؟

أبتسامة مريم كابتسامة غيرها؟

مر عام على رحيل الملاك، ويدُ ملوثة بدمها ماتزال تعبث بجسد وطن نزف جميلة من أجمل بناته.

كيف اختارتها يد الموت من بين هؤلاء.. هى مهد الحنان، ومعبد المحبة، ونور الله فى مشكاة الحياة.

كلما تأملت صورتها أحسست أن الله يكلمنى، أن الله يخبرني بأن مريم هناك تلهو مع أطفال الجنة.

يخيل إلي أنها تحنو عليهم وتداعبهم وتركض بينهم باسمة، والله هناك يضحك.

مريم فكرى .. شهيدة كنيسة القديسين 2011


Share/Bookmark

الأحد، 18 ديسمبر 2011

ميلشيات طنطاوى تسحل فتاة وتجردها من ثيابها


Share/Bookmark

الجمعة، 9 ديسمبر 2011

كن مؤمنا، واصمت!

اكتب، والهُ، والعب، ولكن لاتتكلم.

لاتتكلم لأن الأرض تبكى حين تتساقط حبات العنب من أشجار الصمت.

لا تتكلم لأن الله يغضب منك، كن طيباً واصمت لكى لايغضب الرب.

لا تتكلم لأن النساء العرايا فى ساحات الكنائس يبكين دماء العصافير.

لاتتكلم لأن الرجال فى المرايا يبكون شوارب قد حفتها أقدام الهوى.

لا تتكلم لأن العدم يضحك حين تكظم كلمات الحق فى كؤوس الباطل.

لاتتكلم لأن فتاة فلسطينية تضحك حين تسقط دموعها على خد شهيدها.

لاتتكلم لأن أمه كانت تغنى حين عانق سيف الحاكم رقبة عصفورها.

لاتتكلم لأن امرأتك فتنة، وعقلك ضلال، وجسدك حرام، كن مؤمنا واصمت.


Share/Bookmark

الخميس، 17 نوفمبر 2011

امرأة متزوجة ..!

75N4b-wpVN_714714811 فى ساحة الجامعة وقفت تحدق فى ملامحه، كانت فتاة بقلب طفلةٍ وعقل امرأة، بيضاء، شفيفة كبلورة تشع نورها كلما مسها نور الشمس..

حين تضحك تتكسر كل معانى الحياء على شفتيها، تنطلق كغزالة شردت عن أهلها، فلا يضبطها من حولها إلا متلبسة بجريمة ضحكتها..

عيناها تحملان معنى الأنوثة، وجنون الطفولة، كانت توزع نظراتها بين الناس وكأنها تنثر سعادتها على الجميع، رغم الألم الذى يضرب قلبها..

وحيدة كانت، قلبها مملوء بالحنين إلى شئ ما لاتعرفه، عيناها تفتشان عن نظرات عاشق لها، يدها تتجسس يد حبيب فى عالم الغيب كائن..

كان بالنسبة لها كالماء الذى يروى عطش الحب، حين رأته للمرة الأولى خطفها بعيداً، وانزوى فى ركن بعيد وطبع على شفتيها قُبلة، سرعان ما أفاقت منها على صوت صديقتها..

كان جميلاً، قوياً، طويلاً تعلوه أبهة الكبار، وجنون الصغار، كلما ضحك تفحت زهور الحياة، وراحت هى فى عالمه الأثير..

تعرفت إليه، وتقربت إليه، كلما تقرب إليها شبراً تقربت إليه ذراعاً..

صار الشوق إليه يأكلها كل يومٍ، خشيت أن تصارحه بشئ فى باطنها يكبر يوماً فيوم، خافت أن تفصح عن سر يكمن فى قلبها، ويطفو على شاطئ عينيها كل يوم..

كانت مصارحته بحبها شئ فوق احتمالها، وكان صمتها شئ فوق احتمال الإنسانية كلها.. غير أنها قررت أن تصارحه، وترمى بنفسها فى بحر عينيه غير عابئة بأمواجها ..

كضحكة طفلة توردت وجنتيها من هواء الحب قالت: أحبك ..

كملك عظيم يقف ممسكاً بسيف الحب تبسم، وقال: وأنا أحبك ..

منحته كل أنوثتها، كل حبها، كل عقلها، كل حبها، تنازلت كثيراً عن أشياءٍ كانت مقدسة، وإنما لأجله صارت غير مقدسة، كل شئ يهون أمام لمسة من يديه، أو كلمة حب تسمعها من شفتيه عبر أثير الهاتف بعد منتصف الليل ..

عاشت أيامٍ كأيام حواء مع آدم فى جنة لا أحد سواهما فيها، وأحست بدفئ الحب، وسكون الحياة من حولها إلا من حبيبٍ يشعل قلبها..

مرت الأيام سريعاً، وأنهيا الجامعة، كان لابد بعد قصة حبٍ يحلم بها كل العاشقين أن يبحثا عن سبيلٍ للزواج، غير أن حبيبها كان بعيداً عنها، كانت هى فى سماء البرجوازية، وكان هو يحلق ويتعثر فى الطبقة الوسطى.

مثلما منحته كل شئ، وقفت إلى جواره، حاربت من أجله، وقفت فى وجه كل الدنيا، حتى أهلها، حاربتهم لأجله، وكان هو لايملك الكثير لأجلها، احتالت على أهلها وأعطته من أموالها كى يشترى لها مايطلبه أهلها.

كانت نظرة من عينيه كفيلة بأن تنسى كل ألالام الدنيا..

وفى يوم حفت فيه الملائكة عرش عروسنا، جلست إلى جواره، يداهما تتعانقان، عيناهما لاتكف عن حمل الرسائل بينهما، ينظر إليهما الجميع بشغف وغبطة، كيف فاز بها؟ وكيف منحته هذا الجمال الملائكى.. هنئياً لك ياحبيبها..

كان أول الزواج جميلاً، عذباً، منحها كل ماتريده امرأة من رجل، غاصت فى باطنه، وانصهر فى مكمنها، وغدت أرواحهما وأجسادهما جسداً واحداً.. وكأنما كان يخلعان نفسيهما على سريرهما ليصبحا نفساً واحدة.

وبعد شهور حمل جوفها أمارات السعادة والحب..

خلقت له طفلة كأجمل ماتكون، وكأن الله قد ترك لها رسم تفاصيل ابنتها، وكأن القدر قد غفل عن طفلتها فتركها لها تختارها كيف شاءت..

أضاءت طفلتهما حياتهما، وأنارت لهما طريق الحب، غير أن حبيبها كان اختار طريقاً آخر، سار فيه وحيداً، وتركها مع طفلتها ترقب عودته..

خطفته الدنيا من بين أحضانها، وتوارى حبه يوماً فيوماً، وتلاشت نظراته شيئاً فشيئاً، كوردة جميلة تجرح حائط قلبها غاب عنها حبيبه..

كان حاضراً ولكنه حضور كالغياب.. اشتاقت إليه كاشتياق أمٍ لرضيع فى حجٍرها..

أنجبت ابنتها الثانية، وزداد النور فى قلبها، وازداد البُعد فى قلبه، غاص فى غيابه، كان جسداً حاضرة، وروح غائبة..

كانت تنام لتحلم بحبيبها، وجسده يلاصق جسدها، لكن أراوحهما بعيدة، روحها فى روحه، وروحه التصقت الدنيا..

أحبها حقا، وأحبته حقا، لكنهما تزوجا ..


Share/Bookmark