السبت، 8 يناير، 2011

أوجاع في قلب مصر!

168643_485076942065_512682065_6364099_7417088_n في مصر ليس بمقدورك أبدا أن تضرب على نفسك عزلة تعكف فيها على القراءة، وتنذر لعقلك صوما عن الكتابة أياما يتزود فيها عقلك بالمعرفة، فلا يكاد يمر يوما دونما حدث جللُ يثير فينا الشجون والحزن، واللذان عادة مايدفعانى للكتابة، فمن جريمة تفجير كنيسة القديسين بالأسكندرية والتى راح ضحيتها ثلاثة وعشرين شهيدا وشهيدة، إلى مقتل الشاب السكندري سيد بلال متأثرا بضربات رجال أمن الدولة في الأسكندرية، والذين صاروا بالتخصص جزارين يجيدون إزهاق الأرواح دونما اكتراث بعاقبة، وذلك لأن العادة جرت أنهم يقتلون فنشجب وندين ونتظاهر، بينما كبارهم الذين علموهم القتل يقفون خلفهم يدفعونهم ويدافعون عنهم، حتى تهدأ العواصف المصوبة نحوهم.

إذا ماربطنا بين الجريمتين اللتين وقعتا في الأسكندرية، فسيستوقفنا عامل مشترك بينهما، وزارة الداخلية ورجالها، فمن إهمال لتأمين كنائس أعلن متطرفون عن استهادفها إلى قتل مواطن على إثر الاشتباه في ضلوعه في تلك التفجيرات، ومع ذلك فنسور الداخلية يحلقون بعيدا عن المسائلة والحساب .

لايمكن إلا أن تجتاحك الدهشة حين تقرأ بيانات الداخلية التى يذيعها الصحفى المتخصص محمد على إبراهيم في جريدة جمهورية مبارك عقب كل جريمة تقترفها الداخلية، فخالد سعيد شهيدا للبانجو مات إثر ابتلاعه لفافة من البانجو، وبلال سيد مات إثر هبوط حاد في الدورة الدموية، وقد فاضت روحه على سريره بين أهله وهو يلهث بالدعاء للرئيس ولوزير الداخلية على حسن الضيافة وحسن المعاملة !

لا أعرف ماهى التصورات التى تدور برأس من يكتب هذه البيانات الملفقة، هل يتخيل أن كل الشعب من العبط بما يجعله يصدق تلك الأكاذيب، هل يتصور أن النشطاء والحقوقيين ستمر عليهم تلك الخزعبلات التى يؤلفها، أيها الأغبياء إذا أردتم أن تكذبوا فاحترموا عقول من تكذبون عليهم، فإننا لسنا شر الدواب التى لاتعقل ولا تسمع !

ولكى تنتهى تلك الجرائم علينا أن نعرف من هو العدو الحقيقى الذي ينتهكنا ويقتلنا، ونفهم أن عدونا الحقيقى ليس من يختلف معنا في الديانة ولا في الفكر، إن العدو الحقيقى للمصريين هو النظام الذي يعتقل ويعذب ويقتل ويفرق بين المسلم والمسيحى والشيعى والبهائى والملحد، عدونا واحد ومصيرنا واحد، إذا أدرك الكل ذلك فقد وضعنا أقدامنا على المسار الصحيح لإنهاء حكم مبارك.

ثمة عامل أخر في الجريمتين، الانتقائية في الدفاع عن المبادئ، فالمسلم المتدين لايقف مع المسيحيين في مصيبتهم لأنهم كفار وليسوا من أهل الجنة، والمسيحى والناشط الليبرالي العلماني لا يكترث بقضية سيد لأنه سلفي، أدرك أن التعميم خاطئ، لكنى أتحدث عن الكثيرين الذين وقعت عينى على أرائهم، أو سمعت منهم ولكل منهم حجة يدافع بها عن تخليه عن الدفاع عن المُختلف معه فكريا أو عقائديا.

إن حقوق الإنسان لاتتجزأ، ولا تعرف الانتقائية بين من نتفق معه ونختلف معه، فكلمة الإنسان تسمو فوق أي فكر أو معتقد، وإذا اخترت أن تكون ناشط سياسى أو حقوقى فإنك ملزم بالدفاع عن مخالفك في الفكر قبل من يتقاسم معك أفكارك.


Share/Bookmark

3 التعليقات:

حسن يحيى يقول...

أصبت !

hala يقول...

السيد محمد ابو العزم
اقدم لك وللشعب المصري عزائي الحار
والله الواحد مش عارف شو يحكي من كثر المصائب اللي بتوقع على راسنا بس بقول انا لله وانا اليه راجعون ولا حول ولا قوة الا بالله

محمد أبو العزم يقول...

ربنا يخلصنا من القرف اللى احنا فيه ياهالة
شكرا ليك

إرسال تعليق