السبت، 21 مايو، 2011

من شُرفتي، رأيتها!

1_2 على حافة شُرفتي الحزينة،

وقفتُ منتصبا أحدق في سماء الحيرة الواسعة،

ووقفتْ تتأمل جمال نهديها الصغيرين.

كان جالساً خلف ستارة بيضاء لم أتبيَن ملامَحهُ،

يبدو ممشوق القوامِ، طويلَ الشعر، لكنه ليس أنا، فهو هو، وهى هناك وحدها معه!

ارتفقتُ شرفتي، وطفقتُ أَشعلُ سيجارتي، كي أقبلها، وأرتشف منها حباً، حرمني منه ذاك الأخر، خلف الحجاب الأبيض، وهى ماتزال عارية!

صوب سريرها تحركت، ونحو قلبى نار تأججت، على فخذيه جلست تداعبه، وعلى شفتي، جلستْ سيجارتي تنفث دخانها بعيدا نحو شرفتها.

صوتُ مارسيل يأتيني من الداخل يطلبُ ريتا، ودرويش خلفه يبكى فراق أمِه، والهواء البارد يمس جبيني، فيتعانق وحبات العرق.

على سرير العاشقين، راح يقطف تفاحة صدرها، يتذوق حبة العنب المنتصبة، رعشة تسرى في جسدها، ودمعة دافئة تملأ عينيا.

حمامةُ بيضاء في ليل بهيم أسود، حطتْ على ُشرفتها، وحطت شفتاهُ على شواطئ منبع الحياة، ينهل منه عسل الحب، وتأوهاتها ترج غرفتها، وآهاتى ترج قلبى.

طافت برأسي ذكرياتُ حلوةُ، ابتسامتها الأولى لي، خجلها من نظرتي إليها، المرة الأولى التى لوحت لي بيدها، ابتسامتها العذبة وهى تجلس في شرفتها، ترنو إلى العالم، بينما أم كلثوم ترنمّ خلفها بأعذب الكلمات.

وقفتْ وكأنها تنثر ماء الحياة على باطنه، وهوتْ بين ذراعيه على سرير الخطئية، وهويتُ من شدة الألم فى بئر سحيق من اللاوعي، أفكار تقتل رأسي، لماذا هى هناك معه، لماذا وأدت برائتها فى حضن آخر، لم أحس بالخيانة بقدر ماأحسستٌ بالضياع.

لماذا أحس بالضياع حيالها، لستُ أحبها، وليست أما لي أو أختا، بيد أن إحساس الضياع قد غمرني، وتولاني وكأني أشاهد مذبحة لا إنسانية، أفقدتني الحس والشعور، ودفعتني لأكون ضائعا، أهيم كالمجنون في اللاوعي القاتل.

قامت بعد أن وهبته الحياة، وراحت نحو المرآة تحدق في ملامحها، وكأنها تستغرب وجهها وجسدها، هل أحست بالخطئية؟

ربما، ولكنها عادت إلى سريرها تحمل في يديها شيئا، اقتربت منه، وأسندت رأسها إلى الحائط، ونهض هو الأخر، وأسند رأسه بجوارها، منحته شيئاً لم أتبينه، مشغولا كنت بالتعرف على ملامحه، التى تحجبها ستارة بيضاء، لماذا هى بيضاء؟

بيضاء كانت قبل أن يمسها ذاك الغريب، وقديسة كانت قبل أن تشعل سيجارة تنفث منها دخانا أزرق داكنا يملأ غرفتها، أكان الدخان يملأها أم ذاك الغريب؟

طمر الدخان غرفتها، وغابت خلف حجاب الدخان، وغاب معها الأخر، وانسحقتُ لغيابها!

رويدا رويدا خف الدخان، وبدت وكأنها ملاك يتحرك يحوطه غلالة من دخان أبيض، لكنه كان أزرق! وكان الأخر معها يلوثها، تحرك ذاك الأخر وضمها إلى صدره وطبع على شفتها قبلة، مع غياب الدخان، تبدت ملامحه أكثر فأكثر، وبدا شعره الطويل المنسدل خلف ظهره أكثر كثافة، أتحجب الستائر حقيقة الأشياء، أم أن الحقيقة تحجبها العقول؟

كانت ولم يكن، قبْلتْ ولم يُقبِل، ضمتْ ولم يضم، نهلتْ ولم ينهل، كانت هى أخرى، ولم يكن أخر ..

هى لاتستحق أن تكون هى!


Share/Bookmark