السبت، 5 مارس، 2011

أمن الدولة.. جهاز هتك عرض مصر !

196441_150656928329186_120213561373523_288273_7525068_n فى حوالى الثالثة من منتصف الليل، والهدوء يلقى بظلاله على منزل الأسرة، فجأة يدق جرس الباب بصورة غريبة، وأيادى تطرق الباب بقوة، أصوات تتعالى، يصحو َمنْ فى البيت جميعا، يقوم الأب مضطربا والأم تلملم أطراف ثيابها، تفزع الأخت وهى تنتفض من سريرها لتخرج من غرفتها لترى ماذا يحدث فى الخارج، ينظر الولد إلى والديه وعينيه زائغتين لايدرى ماذا يحصل، يقفون جميعا ينظرون إلى بعضهم والوجوم يخيم عليهم، وفى لحظات تمر كالسنين يذهب الأب نحو الباب ليسأل بصوت خفيض: مين؟ فيرد عليه صوت جهورى من الخارج: افتح

- مين اللى برة؟

- أمن دولة

- يفزع الأب وتضرب الأم يديها على صدرها ويشعر الولد بهبوط حاد يجعل جسده كله كما لو كان خارجا لتوه من الثلاجة، الأخت تنهار وتسقط مغشيا عليها.

يفتح الأب الباب فيدخل عدد من الرجال بصورة وحشية يدفعون الأب ويسقطونه أرضا، ويذهب بعضهم نحو الولد فيبدأوا بالاعتداء عليه بالضرب باللكمات حتى يسقطونه أرضا ثم يبدأون فى ركله بالأقدام، تنفجر الأم بالصراخ، يلطمها ضابط أمن الدولة على وجهها، ويسبها بأقذع الألفاظ، بينما الاخرون يفتشون البيت، ينقبون على وثائق ومستندات فى غرفة الولد، قلبوا البيت رأسا على عقب ولم يجدوا غير بعض الكتب، يصادرون الكتب، ويأخذون الولد معهم، ربما يغيب أياما، شهورا، سنينا، وربما يعود لأهله جثة يوما ما.

هذه القصة قد تكون حدثت لشخص ما، أو لأحد قراء هذه السطور، هى قصة جهاز هتك عرض مصر، جهاز أذل المصريين طويلا طويلا، جهاز اسنتزف ثروات مصر لحماية كرسى الحاكم، جهاز انتهك آدمية المواطنين وجعل أعزة هذه الأمة أذلة امام اللصوص والناهبين لثروات مصر، إنه جهاز أمن الدولة ذلك الجهاز الذى كان يتدخل فى كل صغيرة وكبيرة فى مصر، من تعيين أصغر موظف فى أي مؤسسة، ربما حتى مدرسة فى حضانة الأطفال، حتى أعلى المناصب فى الدولة.

الجهاز الذى زوّر إرادة الشعب، واستخدم البلطجية لترويع المواطنين، الجهاز الذى أزهق أرواحا كثيرة بحجة انتمائها لجماعة محظورة، أو لتنظيم إرهابى، ربما كان ذنب المقتول أن لديه كتابا لحسن البنا أو سيد قطب، فعدهُ زبانية الجهاز من المتطرفين، فهم لايسئلون عما يفعلون، يقتلون ويعذبون وينتهكون ولا أحد يسألهم بل يحصلون على كل الامتيازات المادية والمعنوية، كل ذلك لأنهم يحمون كرسى مبارك.

ولايمكننا أن ننسى دور هذا الجهاز فى زرع بذور الفتنة الطائفية وتعهدها بالرعاية طوال فترة حكم الرئيس المخلوع، ضمانا لأصوات المسيحيين الذين ارتموا لفترة طويلة فى أحضان السلطة الدينية خشية من الجماعات الإسلامية والمسلمين، وضمانا لتفرقة المصريين على أسس طائفية مما يخدم أهداف نظام مبارك، حتى أن هذا الجهاز قد تورط فى تفجير كنيسة القديسين بتعليمات من وزير الداخلية الذى ربما تلقى تعليمات من الرئيس المخلوع، فلا أحد يعلم الحقيقة الكاملة وراء تصرفات وزير الداخلية السابق، الذى ظن أنه فوق الحساب وفوق المسائلة، وأنه هامان هذا العصر.

إن جهاز أمن الدولة لايوجد به ضابطا واحدا لم يتورط فى التعذيب، فكل ضباط أمن الدولة مختارون بعناية شديدة، فهم يفعلون مايؤمرون ولايعصون قياداتهم ماأمروهم، حتى لو كان الأمر بانتهاك آدمية شخص، أو اغتصاب زوجة معتقل امام عينيه، أو تخدير معتقل سياسى وترك المساجين الجنائيين لاغتصابه، هؤلاء جميعا ينبغى أن يحاسبوا ويحاكموا محاكمة عادلة امام قاضيهم الطبيعى، فتهم التعذيب لاتسقط بالتقادم.

وكذلك من المهم محاسبة الذين أنفقوا على هذا الجهاز حتى تضخم، وصار بهذه الصورة الوحشية، والذين عملوا معهم طيلة العقود الماضية، وكتبوا التقارير فى زملائهم، والذين سلموا النشطاء السياسيين لزبانية هذا الجهاز مقابل حفنة من المال، أو منصب زائل.

وقبل أن أختم علي أن أوجه سؤالا لمن كانوا يسألون لماذا تطالبون بإقالة حكومة شفيق، لماذا حرق ضباط أمن الدولة الملفات بعيّد خروج أحمد شفيق من الوزراة وتسلم الدكتور عصام شرف الوزارة ؟


Share/Bookmark

1 التعليقات:

سجل .. أنا مصرى يقول...

أقذر جهاز عرفته مصر على تاريخها فى ظنى هو أمن الدولة وفى إعتقادى لولا استمرار الثوار وصمودهم كان يمكن أن يهدم الثورة بشكل كام ولابد أن نظل محتاطين منه الى ان يتم التصرف فيه بشكل نهائى وحاسم

إرسال تعليق