السبت، 8 مايو، 2010

اللغة العربية وخطر الفناء...!

n63301279594_3607 منذ أسابيع عدة كتب المفكر الكبير الدكتور جلال أمين يرثى الحال الذي وصلت إليه اللغة العربية في مجتمعنا العربي، لاسيما بين الأوساط التي يفترض فيها اتقان اللغة، مثل أوساط الكتاب والمؤلفين والصحفيين .

أثارت هذه المقالة شجون لدي، فعشقي للغة العرب يجعلني أنفر من العامية، وأزداد نفوراً حين أقرأ بعض شباب العرب يكتب بما يسمى " الفرانكوا أراب "، والفرانكوا أراب لمن لايعرف هي لغة جديدة ظهرت في الأوساط الشبابية، حيث يكتب الشاب الكلمات العربية بحروف لاتينية .

إن اللغة تعبر عن ذات الأمة وهويتها، وتخلى أبناء الأمة عن لغتهم ينذر بخيبة أمل لدى هؤلاء الشباب في كل مايربطهم بأمتهم . وإنك إذ تجد هؤلاء الشباب يعزفون عن لغتهم، تجدهم في المقابل على شغف بلغة الأمم الأخرى، وبخاصة الإنجليزية، والفرنسية .

ربما لايدرك هؤلاء الشباب أن تلك الأمم لم تتقدم إلا حين حافظت على هويتها، وأدركت أن تقدمها مرهون بنشر ثقافتها بين الأمم، وذلك لن يتأتى إلا بالعلم والعمل، وهو مانفتقده في بلادنا .

إن السؤال الذي يجب أن يطرح أمام الأوساط المسئولة عن الثقافة، والتي ليست بالضرورة وزارة الثقافة، بل يتحمل المثقفون جزء كبير من أعباء نشر الثقافة التي تحمل الهوية في ثناياها: جهل هؤلاء الشباب بحقيقة الانتماء والهوية مسئولية مّنْ ؟ ..

أزعم أن المتسبب الرئيس في عزوف الشباب العربي عن لغته الجميلة، فشل سياسات التعليم في العالم العربي مما جعل الشباب العربي يربط بين فشل التعليم واللغة العربية، وبين تقدم الأمم الأخرى ولغات تلك الأمم .

بالإضافة إلى استخدام الكثير من الكتاب والصحفيين الكلمات العامية في الكتابة، وكأن اللغة العربية عقرت عن أن تلد مصطلحاً يعبر عن أراء المؤلف، ربما نتج ذلك عن جهل المؤلف باللغة العربية، وأنه تصدر للتأليف والتصنيف لقربه من دوائر الحكم والثقافة في بلادنا العربية ، لاسيما والتصدر عندنا قائم على الولاء للأنظمة، وليس على الكفاءة.

كذلك الأدب الساخر الذي كانت لغته سامقة عالية في الأزمنة الماضية، بات الأن مدعاة للرثاء، فالكثير ممن يكتبون الأدب الساخر لايمزجون العامية بالفصحي حتى بل يستخدمون العامية القحة، ويصدرون بها كتابات تنتشر بين الناس كانتشار النار في الهشيم.

أسهم ذلك في انفصال الشباب العربي عن لغته الجميلة، وارتباطه بالعامية واللهجات الغريبة التي تصدر كل يوم ، حتى أن الجيل الجديد من المدونين يندر أن تجد بينهم محافظاً على لغته، دارساً لقواعدها، ملماً بألفاظها، عارفاً بمعانيها، مدركاً لمبانيها.

ولذلك علينا أن نأخذ الأمر على محمل الجد، فالانفصال عن الهوية، والتنصل منها، خطر إن ألمّ بأمة فتك بها، وجعلها تابعة ذليلة، لاتقدر على شيء . والمسئولية الكبرى ههنا تقع على عاتق المفكرين والمؤلفين والأدباء الذي هاجمت العامية لغتهم السامقة حتى باتت العامية إحدى دعائم الرواية المصرية الحديثة .

المقال على جريدة “ المصريون “


Share/Bookmark

0 التعليقات:

إرسال تعليق