الأربعاء، 8 سبتمبر، 2010

هل عاد ذو الوجه الكئيب ؟

هذه قصيدة كتبها الراحل صلاح عبد الصبور يهجو بها جمال عبد الناصر، ولم يصرح بذلك آنذاك، ولكنه قد سرَ بذلك لبعض أصدقائه، منهم الكاتب الكبير أنيس منصور، والذي ضمّنها في كتابه: ( عبد الناصر المفترى عليه والمفترى علينا) ..

هل عاد ذو الوجه الكئيب؟

ذو النظرة البكماء والأنفِ المقوّس والندوب

هل عاد ذو الظفر الخضيب

ذو المشيةِ التياهةِ الخيلاء تنقُرُ في الدروب

لحناً من الإذلالِ والكذِبِ المرقّشِ والنعيب

ومدينتي معقودةُ الزّنارِ

عمياءَ ترقص في الظلام

ويصفر الدجالُ والقواد والقرّاد والحاوي الطروب

في عرس ذي الوجه الكئيب

***

من أين جاء؟

ويقول سادتُنا الأماجد حين يزوون الجبين

شأنَ الثِّقاةِ العارفين

من السماء

من أين جاء؟

ويظلّ أهلُ الفضل فينا حائرين

ويتمتمون على مسابحهم وهم يتلاغطون

هذا ابتلاء الله! هذا من تدابير القضاء

***

من أين جاء؟

ويقول أصحابي وهم كالزّعزع النكباءِ قوة

العزمُ يلمع في عيونهم وتجري في عروقهمُ الفتوّة

من الجحيم

وكيف جاء؟

هذا أبو الهول المخيف

نصب السرادق عند باب مدينتي للقادمين

والعائدين

والهاربين إلى الفضاء

والوالجين إلى البناء

لا، لم يدَعْ أحداً

إلاّ وألقى دونه هذا السؤال

من خالق الدنيا؟

الملتحون تهلّلوا، وأجاب رائدُهم بصوتٍ مستفيض

الله خالقُها.. وهذا لا يصحّ به سؤال

وعوى أبو الهول المخيف، وقلَب الوجهَ الكئيب إلى اليسار

ورمى بجمع الملتحين إلى الدمار

والأمْرَدُونَ تأمّلوا، وأجاب رائدُهم بصوتٍ مستفيض

لا نستطيع، بل نحن نعرف، إنه قِدَمُ الطبيعة

وعوى أبو الهول المخيفُ، وقلب الوجهَ الكئيبَ إلى اليسار

ورمى بجمعِ الأمردين إلى الدمار

***

وتقدّم الدجالُ والقوادُ والقرّادُ والحاوي الطروب

وتضعضعوا، قالوا معاذك، أنت خالقها، أجل

أنت الزمان

أنت المكان

أنت الذي كان

أنت الذي سيكون في آتي الأوان

وعوى أبو الهول الخيفُ وقلب الوجهَ الكئيبَ إلى اليمين

وأشار، ثمّ تواثبوا فوق الأرائكِ جالسين

***

سيظلّ ذو الوجهِ الكئيبِ وأنفُه ونيوبُه

وخطاه تنقر في حوائطنا الخراب

إلا إذا

إلاّ إذا مات

سيموت ذو الوجه الكئيب

سيموت مختنقاً بما يلقيه من عفنٍ على وجهِ السماء

في ذلك اليوم الحبيب

ومدينتي معقودة الزنار مبصرة سترقص في الضياء

في موت ذي الوجه الكئيب


Share/Bookmark

0 التعليقات:

إرسال تعليق