الأحد، 3 أكتوبر، 2010

تذكرتْ.. ( قصة قصيرة )

tears

كان الليل في تلك اللحظات يرخى ستائره على غرفتها الصغيرة، وبلونها الأسود الداكن غطت ستائر الليل فضائها الصغير، وأضحى الجو يبعث على الكآبة والشجن، وبينما هى جالسة على سريرها أسندت رأسها إلى الخلف، عاقدة يديها خلف رأسها، ومدت قدميها، واضعة يمناها على يسراها، وأغمضت عيناها، وراحت تتذكر المرة الأولى التى كان فيها لقائهم .

يومها كان عصبيا للغاية، وكانت جميلة كعادتها، هادئة يكسو وجهها ألق الحكمة، وبريق العقل، ونور ابتسامتها الصافية. عندما دخلت عليه لتقدم له أوراقها لينهى لها ماجاءت لأجله، اضطرب حين رأها، وغشيه إحساس جعله يتصلب في مكانه، ووظلت هى واقفة، لاتنبس بكلمة، وتزين وجهها ابتسامتها العذبة .

تذكرتْ المرة الثانية عندما طلب منها رقم هاتفها، واستمعت للمرة الأولى لصوته الرخيم الهادئ بعيدا عن الصوت العصبي المتشنج الذي سمعته في المرة الأولى. كان رقيقا إلى حد بعيد، راح يحكى لها، ويتكلم معها بطلاقة وكأنه يعرفها منذ سنين، أحست برغبة عارمة في الاستماع إلى شكواه، وإلى آنينه الداخلي، طلب لقائها، فتمنعت، وامتنعت، وراوغت حتى وافقت.

كان لقائهما مفعم بالحياء، كانت تستحى أن تتكلم وهو ينظر نحوها، وكانت الكلمات تقف في حلقومه كلما أراد أن يخرج مشاعره الكامنة بداخله، كان يكفى في هذا اللقاء عناق عينيهما لتتذكره بقوة، ولا تنساه حتى الأن.

غاصت بقلبها في عقلها الباطن مستدعية كل ذكريات الماضى الجميل، كان يناديها بأحب الأسماء إلى قلبها، كان يسمعها من الأشعار والأغاني مالو سمعه حجر أصم لطار في الهواء من شدة الحياة في كلماته.

تذكرت المرة الأولى التي احتنضت يده يدها، والرعشة الدافئة التي سرت في جسدها، والمشاعر التى اضطرمت بداخلها، وتضرجْ وجهها الأبيض الصغير، وخفقان قلبها المتدفق الهائل، حين صارحها بحبه .

استدعت كل اللحظات الدافئة التي كانت بينهما: نظراته، لمسة يديه، قبلة دافئة من شفتيه، كلماته التي كانت تأخذ بلبها بعيدا بعيدا، شعورها الدائم بالأمان وهى إلى جواره.. وبينما هى غارقة في الماضى .. أحست بدفئ دموعها على خديها.


Share/Bookmark

4 التعليقات:

غير معرف يقول...

وعلى رأى الشاعر الجليل بهاء سلطان:
فرشلى الأرض ورد ووعدنى الف وعد..ده قالى ياما قالى وكان زى الملاك

MSMO يقول...

بجد تحفة يا أبو العزم أسلوب جميل جدا والكلمات تحتوي علي كثيرا من المعاني الصادقة
:)

محمد أبو العزم يقول...

شكرا يامحمد على الكلمات الرائعة
شرفتني بتعليقك

غير معرف يقول...

مصر فى مهب الريح

فى خلال الثلاثين عاما الماضية تعرضت مصر الى حملة منظمة لنشر ثقافة الهزيمة – The Culture of Defeat – بين المصريين, فظهرت أمراض اجتماعية خطيرة عانى ومازال يعانى منها خمسة وتسعون بالمئة من هذا الشعب الكادح . فلقد تحولت مصر تدريجيا الى مجتمع الخمسة بالمئه وعدنا بخطى ثابته الى عصر ماقبل الثورة .. بل أسوء بكثير من مرحلة الاقطاع.

1- الانفجار السكانى .. وكيف أنها خدعة فيقولون أننا نتكاثر ولايوجد حل وأنها مشكلة مستعصية عن الحل.
2- مشكلة الدخل القومى .. وكيف يسرقونه ويدعون أن هناك عجزا ولاأمل من خروجنا من مشكلة الديون .
3- مشكلة تعمير مصر والتى يعيش سكانها على 4% من مساحتها.
4 – العدالة الاجتماعية .. وأطفال الشوارع والذين يملكون كل شىء .
5 – ضرورة الاتحاد مع السودان لتوفير الغذاء وحماية الأمن القومى المصرى.
6 – رئيس مصر القادم .. شروطه ومواصفاته حتى ترجع مصر الى عهدها السابق كدولة لها وزن اقليمى عربيا وافريقيا.

لمزيد من التفاصيل أذهب إلى مقالات ثقافة الهزيمة بالموقع التالى

www.ouregypt.us

إرسال تعليق