السبت، 2 أبريل، 2011

مناقشة حول المادة الثانية ونسبة العمال والفلاحين

5446308928_688e5671fbتصوير: حسام الحملاوى

بعد انتظار طال للإعلان الدستورى، أذاع المجلس الأعلى للقوات المسلحة الإعلان الدستورى، والذى جاء فى اثنين وستين مادة، على عكس ماكان متوقعا من قلة عدد مواده، لأن العادة قد جرت بأن الإعلان الدستورى لايزيد على عشرين مادة كما بيّن فقهاء الدستور وأساتذة قانونيون.

أثار الإعلان الدستورى لغطا كبيرا بين النشطاء والمثقفين، لاسيما والخطوة التى اتبعها المجلس الأعلى فى الإعلان الدستورى أصابت الجميع بالذهول، فالإعلان الدستورى بمثابة رفض للتعديلات التى طرحت للاستفتاء ووافق عليها غالبية المصوتين، فالتعديل عادة مايكون على أصل، فإذا وافق الناس على التعديل فهذا إيذانا بعودة الأصل فى ثوب جديد، أما وأن يعلن المجلس العسكرى إعلان دستورى فذلك يعنى موت الأصل والتعديل أيضا، وإن تضمن الإعلان ذلك التعديل المصوّت عليه.

على كل حال جاء الإعلان ليثير حوارات ونقاشات حول بقاء بعض المواد فيه، وانقسم الناس معسكرين مرة أخرى، فبين معسكر يدافع عن بقاء مادة وأخر يرفض بقائها، وكان الأبرز إثارة للجدل بين المواد الباقية المادة الثانية من الدستور وإن أخذت بُعدا سياسيا وقانونيا وبَعدتُ فى الغالب عن الحوار الطائفى، كذلك المادة الثانية والثلاثين والتى تنص على بقاء نسبة العمال والفلاحين داخل مجلس الشعب.

ولذا أحببت أن أدلى بدلوى فى الحوار الدائر فى إطار الاختلاف فى الأراء لايستلزم تكفيرا سياسيا ولا ردة حقوقية.

المادة الثانية من الدستور

إن المادة الثانية للدستور من أكثر المواد إثارة للجدل منذ عدّل الرئيس السادات الدستور فى عام 80 وانقسم الفقهاء الدستوريون والسياسيون قسمين، قسم يؤيديها ويدعمها ويرى أنها ضمانة لهوية الدولة، وحفظا لحقوق الأقلية، بينما يرى الأخرون أنها تديين للدولة، وتمييز بين مختلف جموع الشعب والتى تضم بطبيعة الحال غير مسلمين.

واستمرت المطالبات إما بعودة المادة إلى أصلها أن الإسلام مصدر رئيس للتشريعى وليس المصدر، بينما طالب المؤيديون بإعمال المادة بأثر رجعي حيث تخضع كل القوانين السابقة على التعديل لسلطان هذه المادة، وذهب الرافضون بعيدا وطالبوا بإلغائها بالكلية، وعودة الدولة إلى مدنيتها مع الحفاظ على هويتها دون تمييز بين مواطن وأخر.

إن بقاء المادة الثانية أو حذفها إذا ظلت كما كانت لن يؤثر على الحياة العامة فى مصر، مادام تطبيقها فى حدود مبادئ الشريعة، وليس الشريعة بكاملها، فالإسلاميون الذين يطالبون ببقائها ويرون أنها رادع لأهل الفسق وتغليبا للمسلمين على غير المسلمين لايدركون أن ثمة مواد أخرى فى الدستور لن تحقق لهم تلك المآرب التى يعملون على الوصول إليها، ظنا منهم أن المادة الثانية ستعيد الدولة الإسلامية والجزية والخلافة وأهل الذمة.

إن الخلاف حول هذه المادة يرجع فى أصله إلى أن الإسلاميين يرونها طريقا لعودة سيطرتهم على البلاد وتطبيق الشريعة، بينما يخشى الأقباط والعلمانيون التفرقة المحتملة إذا ماطبقت الشريعة على نهج الإسلاميين، إذن فالخلاف حول المادة الثانية هو خلافا حول حقوق المواطنة وحول هوية الدولة .

إننا إذا أعدنا قراءة التعديلات وجدنا مايريح الخائفون ويردع الحالمون، فقد جاء فى مادته الأولى أن جمهورية مصر العربية دولة نظامها ديمقراطى يقوم على أساس المواطنة، بما يعنى أن نموذج الدولة الدينية أو دولة الخلافة أمر غير مقبول من الناحية الدستورية، لاسيما والدولة الدينية هى دولة تقوم على الشورى وليست الديمقراطية، فالشورى مرجعها إلى أهل الحل والعقد، بينما الديمقراطية مرجعها إلى الشعب، الذى هو صاحب السيادة، كما ورد فى المادة الثالثة من الإعلان.

كذلك ورد فى المادة السابعة مانصه المواطنون لدى القانون سواء ، وهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة ، لا تمييز بينهم فى ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة، وهذه المادة تبديدا لآمال الحالمين بالتفريق بين المواطنين على أساس الدين، حيث أن المواطنة لاتعرف أهل الذمة، ولا تعرف الجزية، فالمواطنون لدى القانون سواء.

ورد أيضا فى المادة الثانية عشر مانصه تكفل الدولة حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية، إذا ماربطنا هذه المادة بالمادة السابعة، فلا ضير أن تبقى أبدا المادة الثانية من عدمه، فالمادة هنا بالنسبة لى على الأقل لا قيمة لها سوى أن تعلن أن مبادئ الإسلام مصدر رئيسى من مصادر التشريع وإن بقيت الألف واللام.

نسبة العمال والفلاحين

حين أذيع الإعلان الدستورى اجتاح البعض الذهول من بقاء المادة الثانية والثلاثين، والتى تنص على بقاء نسبة العمال والفلاحين، غير أن البعض الأخر اعتبر هذه المادة فوق دستورية ولا يجوز المساس بها، حتى أصبحنا أمام مادتين فوق دستوريتين فى هذا الدستور، المادة الثانية، والمادة الثانية والثلاثين، فالمادة الثانية بالنسبة للتيار الإسلامى حياة أو موت، والماة الخاصة ببقاء نسبة العمال والفلاحين تمثل لليسار خلاصا من سطوة رجال الأعمال وسيطرة رأس المال على العمال.

تنص المادة الثانية والثلاثون على أن يُشكل مجلس الشعب من عدد من الأعضاء يحدده القانون على ألا يقل عن ثلاثمائة وخمسين عضوا، نصفهم على الأقل من العمال والفلاحين ، ويكون إنتخابهم عن طريق الانتخاب المباشر السرى العام . ويبين القانون تعريف العامل والفلاح، ويحدد الدوائر الانتخابية التى تقسم إليها الدولة .

وعلى هذا اعتبر المؤيديون لبقاء المادة أنها ضمانة لحقوق العمال والفلاحين، وذلك لأنها تضمن لهم تمثيلا تحت قبة البرلمان، ومن ثم يجدوا من يدافع عن حقوقهم التى يهدرها رجال الأعمال وأصحاب رؤوس الأموال.

أصل هذه المادة جاء بعد ثورة يوليو 1952 لضمان حقوق العمال والفلاحين، ولكن هل ضمنت هذه المادة حقوق العمال والفلاحين فعلا فى أيّ من الحقب الثلاثة الماضية ؟

الواقع والتاريخ يؤكدان أن هذه المادة لم تأت إلا ببعض المنتفعين وأصحاب رؤوس الأموال تحت قبة البرلمان للدفاع عن حقوقهم، والعمل بكل مايملكون من جهد لإصدار تشريعات تضمن استمرار سيطرتهم على العامل واستعباده دون الوفاء بحق هذا العامل.

ثم إن ثمة سؤال ينبغى أن يطرح، ماهو دور البرلمان؟

إن دور البرلمان أو مجلس الشعب فى كل العالم إصدار التشريعات والقوانين التى تسير الحياة العامة فى البلاد، ومن ثم ينبغى أن تتوافر فى عضو مجلس الشعب صفات تؤهله لأن يناقش القوانين التى تسن، وإذا ماكان الهدف من هذه المادة هو وجود مجموعة من العمال والفلاحين لايدركون حقيقة البرلمان ودورهم بداخله، المهم أن يمثلوا زملائهم فحسب، فهذا إهدار لحق العمال والفلاحين، لأنهم لن يجدوا مقاتلا شرسا يدافع عن حقوقهم، ويقف لأصحاب رأس المال الذين يعملون على سن التشريعات التى تسهل لهم سلب حقوق العمال، والسيطرة عليهم.

هذا لايعنى أن كل العمال والفلاحين جهال لايدركون، ولكن إذا كان هناك عامل نابه، أو فلاح ذكى، لماذا لايترشح كشخص طبيعى، مواطن مصري لديه مؤهلات تجعل بمقدوره أن يقف تحت قبة البرلمان ليناقش القوانين والتشريعات.

إن الضمانة الأساسية لحقوق العمال والفلاحين ليست أبدا تلك النسبة، إنما النقابات المستقلة التى يمكنها أن تحشد الألاف العمال فى لحظات للدفاع عن حقوقهم، وكذلك وجود مادة دستورية وليست قانون تنظم حق العمال فى الإضراب، وكذلك الإضراب التضامنى، فسلاح الإضراب سلاح مؤلم لصاحب رأس المال، وإذا كان الأمر منظم على نحو يبعد السلطات الأمنية من انتهاك حق الإضراب فهذا أكبر ضمان.

كذلك إذا كان هناك عضو مجلس شعب متعلم ومثقف وليس من الطبقة العاملة، هل هذا يعنى أنه سينحاز إلى رجال الأعمال؟ ألم يكن هناك الكثيرون من المثقفين الميسورين يدافعون عن حقوق العمال؟ هل نسينا أن عديد من قيادات اليسار أناس ميسورى الحال، ولكنهم أبوا أن يتمتعوا بالمال بينما يعانى العمال من الفقر والظلم.

وعلينا ألا ننسى أنه فى النظام الديمقراطى ثمة محاسبة ومسائلة، فإذا ترشح عضو مجلس شعب عن دائرة ولم يقدم لأهل دائرته شيئا فثمة دورات قادمة يمكنهم أن يأتوا بأخر يدافع عن حقوقهم.

والضمان لأن يأتى عضو مجلس شعب ممثل حقيقى لأهل الدائرة، أن يشترط أن يكون عضو مجلس الشعب مقيما فى بلدته وليس خارجها، حتى لانرى أناس لم يدخلوا دوائرهم منذ سنوات سحيقة قد ترشحوا فى تلك الدوائر وببعض الوعود البراقة يسلبون الكرسى من أهل الدائرة.

ومتى كان عضو مجلس الشعب من أهل الدائرة ويقيم بينهم، فإذا كانت الدائرة غالبيتها فلاحون فسيكون فلاحا، وإن كانت غالبيتها عمال فسيكون عاملا، أو على الأقل مدافعا عن حق هؤلاء وهؤلاء، وفى النهاية الصندوق سيف مسلط على رقبة كل متهاون فى حق أهل دائرته.

إن تمييز العمال والفلاحين عن باقى طبقات الشعب أمر غير مقبول، والدفاع عن حقوقهم حق لنا جميعا، وليس حق لهم وحدهم.


Share/Bookmark

3 التعليقات:

hala يقول...

كيف حالك يا استاذ محمد ابو العزم...الكمبيوتر اللي عندي خرب لانه قديم حاولت اصلحه مرات كثيره ...بس في الاخر ضرب معي طناش و ما عاد يضوي وبعدين الى ان شاء الله واشتريت واحد نص عمر ..بس ماشي حاله.. انا مبسوطه كتير عشان رح اتواصل معكم مره تانيه...على فكره انا متغاظه مووووووت من المجلس العسكري بتاعكوا .. اقصد بتاع مبارك ...من يوم هالمجلس ما مسك البلد والبلد مصيرها مجهول

محمد أبو العزم يقول...

انا بخير والحمد لله ياهالة ..
احنا بنحاول نضغط عشان نحقق مطالبنا والمجلس العسكرى قراراته بطيئة زيادة عن اللزوم وكمان فى حاجات عنده خطوط حمراء احنا نرفضها زي محاكمة مبارك مثلا لازم يتحاكم

meshaaref يقول...

كلام رائع جدا- استفدت منه كتير
بس مش صحيح إن الشورى قاصرة على أهل الحل والعقد

إرسال تعليق