الأحد، 7 فبراير، 2010

الإزدواجية والتبعية


 بقلم / محمد أبو العزم
مشاركة دول عربية في تطوير منظومة صاروخية أمريكية في الخليج العربي لاعتراض الصواريخ كما صرح بذلك وزير الخارجية البحريني ( الشروق 5/2) بمثابة فضيحة كبرى ، وعار ينبغى أن يلحق بتلك الأنظمة التي تشارك في تأمين عدوها الاستراتيجي في المنطقة ، ويصعب إيجاد يقبله العقل والمنطق لمشاركة أربعة دول عربية ( قطر والبحرين والإمارات والكويت ) في منظومة صاروخية لتأمين حدود الكيان الصهيوني ضد الهجمات الإيرانية .

المبرر الذي ساقه البعض هو اعتزام إيران تطوير برنامجها النووي لتصبح قادرةً على إنتاج أسلحة دمار شامل وهو مايقلق الدول العربية ، لكن المدهش والمخجل أن الدول العربية لم تبدى قلقها حيال البرنامج النووي الإسرائيلي والتي بالفعل تمتلك مئتي رأس نووية ، العدو الذي يعلم الجميع طموحاته في التوسع ، وأنه العدو الذي خاض العرب ضده حروب عديدة ولا يزال يقبع في أرض عربية يقتل أبنائها وينهب ثرواتها .

تزامن ذلك مع تصاعد الإنتقادات الغربية لإيران في أعقاب إطلاقها صاروخ فضاء جديد ، حيث أكد رئيس الحكومة الفرنسية أن فرنسا ستطلب من الأمم المتحدة توقيع " عقوبات مشددة " على إيران . هذه التصريحات والقرارات التي تصدر كلما تقدمت إيران في برنامجها النووي يؤكد على الإزدواجية التي يتعامل بها الغرب مع العديد من القضايا التي تكون الدول العربية والإسلامية طرفاً فيها .

فإسرائيل التي يشدد الغربيون على أن أمنها أولوية قصوى لهم  ، هى التي تروع الأمنين ليل نهار ، وهى التي تقتل المدنيين والعزل ، وهى التي ترتكب المذابح وتقتل الأطفال في وضح النهار ، وهي التي تحاصر مليون ونصف المليون إنسان وتحرمهم من الغذاء والدواء ، وهي التي ترفض تنفيذ قرارات الأمم المتحدة ، وبالرغم من كل ذلك يبحث العالم الغربي في كيفية توفير الأمن لذلك الكيان الإرهابي . بل وتزداد تلك الإزدواجية قبحاً حين تصف حركات المقاومة المسلحة بالإرهابية ، وتضع قيادة تلك الحركات على قوائم الإرهابيين المطلوبين للعدالة الجائرة ! ..

موقف الأنظمة العربية قد بات واضحاً للجميع ، فالنظام الذي يستمد شرعيته من عدوه يمكن أن يفعل أكثر من ذلك ، لكن الأنظمة التي تدعى الديمقراطية وتزعم أنها راعية حقوق الأنسان كيف لها أن تتعامل بتلك الإزدواجية في العديد من القضايا التي تهم العالم العربي والإسلامي . ثمة احتمالات يمكن أن تفسر الإزدواجية التي يتعامل بها الغرب مع العالم الإسلامي لكنها في مجمل الأمر لا تخلو من تعارض بين ماتزعمه تلك الدول وبين ماتنفذه على أرض الواقع ، خاصة إذا ماكانت الإزدواجية نتيجة للتمييز الديني أو العرقي .

إذا كان الأمر كذلك فليس من المنطق أن تسأل تلك الدول عن الأسباب التي تزيد من كراهية شعوب العالم الإسلامي لها ، ويبدو سؤال " لماذا يكرهوننا ؟ " هنا أكثر بلاهة ، بل قد يصل إلى حد الحماقة . على كلُّ كثيرة هي التناقضات التي يتعامل بها الغرب مع قضايانا ، لكن من حق تلك الدول أن تتناقض بحثاً عن مصالحها ، لكن الباطل كل الباطل التبعية التي تبديها الأنظمة العربية إزاء تناقضات الغرب في تعاطيه مع قضايانا .
m_aboulazm@yahoo.com

Share/Bookmark

0 التعليقات:

إرسال تعليق