السبت، 30 يناير، 2010

مباراة السيول


بقلم / محمد أبو العزم
السيول التي اجتاحت سيناء وأسوان والتهمت المنازل والناس والبنية التحتية الحكومية كشفت النقاب عن الفشل الذريع الذي تدير به الحكومة الدولة ، ففي الوقت الذي تصدع فيه الحكومة رؤوسنا بالبنية التحتية جاءت السيول لتنسف تلك الخرافة التي يزعمون تطويرها على مدى ثلاثين عاماًَ . الخرافة التي جعلت التقدم في بلدنا يُقاس بكم الإنشاءات الهندسية (!) التي تقام على أراضينا . فالرئيس في خطابه في عيد العلم أكد أن التعليم في مصر في تطور ونهوض ، ذلك أن أعداد المدارس ارتفعت من عدد كذا إلى عدد كذا ، وهو ماأكد على أن النظام جعل البنية التحتية هي المؤشر الرئيس لنجاحه وفشله ، وهي الغاية التي يُسخر من أجلها شتى الوسائل .

 
لكن أتت كارثة السيول في سيناء لتكشف النقاب عن الفشل الذريع للنظام بأكمله ، فلا النظام نجح في إدارة الموارد البشرية ولا هو نجح في تطوير البنية التحتية ، ذلك أن البنية التحتية في سيناء لم تصمد أمام السيول مما تسبب في إنقطاع كل الخدمات عن المناطق المنكوبة ، والتي ترفض حكومة القرية الذكية اعتبارها منكوبة لأسباب لانعلمها نحن ولكن المؤكد أن أحداً ما يعلمها ! .. فسيناء الآن بلا كهرباء ولا ماء ولا صرف صحي وأهلها يلتحفون العراء في ذلك البرد القاسي . بالإضافة إلى العبقرية الفذة في بناء بعض الإنشاءات الهندسية (!) على مجارى السيول ، ومن ثم غيرت السيول مجاريها لتعصف بمنازل الفقراء والبائسين ، لتضيف إلى الفشل في إدارة الأزمة سوء التخطيط .

جاءت تلك الأزمة لتطرح تساؤلات عدة حول مكانة أهل سيناء عند النظام ، وهل النظام أسقط ورقة أهل سيناء من حساباته وبات يعتبرهم عبئاً على الدولة ، وكذلك عن إدارة النظام للأزمات التي تحل بالبلاد . تزامنت تلك الأزمة مع الاهتمام الواضح من النظام بأكلمه بمباراة مصر والجزائر باعتبارها حدث قومي ومشروع وطني يستحق نسيان أبناء الوطن الذين التهمت السيول منازلهم ومشروعاتهم .

 
الذي يؤكد أن النظام يبحث عن الانتصارات السهلة التي تجمع الشعب على هدفٍ واحدٍ ، يكون ذلك الهدف بعيد كل البعد عن الواقع الذي تعيشه البلاد ، فلا يحاول النظام حتى استثمار المصائب والنكبات الحقيقية لتجميع الشعب على هدف حقيقي يتم استثماره للنهوض بتلك البلاد التي تعانى من كل الأمراض التي يمكن أن يعانى منها جسد أمة . بل يذهب ليساند فريق الكرة ويدعمه ويبحث في كيفية تأمينه لينجز المهمة القومية التي ستدفع بالملايين إلى الشوارع متناسين هموم وطنهم كي يعبروا عن فرحتهم بالانتصار المتحقق في ملاعب كرة القدم .

 
ومن ثم أؤكد أن تداعيات وتجليات أزمة السيول لن تكون قريبة الظهور من حيث الزمن ، لكن المؤكد أن أزمة السيول ذات يوم ستلعب دور صانع الألعاب الرئيس في الملعب السيناوي بكامله . وسيعلم النظام ذات يوم أنه ارتكب خطأ جسيماً في إهماله لأهل سيناء حين تتجلى تلك التداعيات على الملعب السياسي .
m_aboulazm@yahoo.com

Share/Bookmark

0 التعليقات:

إرسال تعليق