السبت، 20 مارس، 2010

المقال الذي قتلني ضحكاً : فاروق وسيد وبينهما طازج !

الساخر / أسامة غريب
نشرت صحيفة «الشروق» حواراً مع الوزير فاروق حسني قال فيه: «إن وجود مزارات لليهود في مصر يحمل فائدتين: الأولي رسالة للعالم أننا دولة متحضرة والثانية فائدة اقتصادية بحتة تأتي من توافد سياح يهود من كل دول العالم إلي مصر». وبسؤاله عن احتفال اليهود بمولد أبو حصيرة في مصر قال الوزير الفنان: «وماذا يمنع أن نستثمر أوهامهم لصالحنا، هناك ناس في قرية ديميتوه حيث يقع ضريح أبو حصيرة قالوا لي يا باشا خليهم ييجوا، إحنا بنسترزق منهم». واختتم كلامه قائلاً: يجب أن أستفيد من وهمهم.. إذا كانوا دهاة فلابد أن نكون أكثر ذكاء ودهاء منهم.

وقبل يومين من تصريح فاروق نشرت صحيفة «الراية» القطرية عن سيد القمني دعوته الحكومة المصرية إلي إنشاء كعبة بسيناء لكل الأديان ليحج إليها الناس من جميع الملل والنحل من شتي بلاد العالم، ليس في وقت محدد من السنة وإنما طوال العام وبشكل لا ينقطع وذلك حتي يتم قطع السبيل علي بيت الله الحرام في مكة المكرمة.

قد يلاحظ القارئ أنني نقلت ما قرأت علي لسان فاروق وسيد دون أن أبدي دهشة أو أضع علامات تعجب، ذلك أن ما طرحاه من أفكار قد وقع مني موقعاً طيباً ولقي تأييدي ومباركتي، ولهذا فلا يعتقد أي قارئ أنني قد أسمح له بأن يصدر أي أصوات اسكندراني وهو في حضرة هذا المقال الجليل الذي يتحدث عن أفكار قوية تتعلق بقرطسة البشر بعد دهنهم مرهم عن طريق استغلال ميلهم الفطري للأديان والإيمان بالغيبيات، خاصة أن هذه الأفكار النبيلة التي طرحها فاروق وسيد تتعلق بهدف رفيع هو ملء الخزانة المصرية الفارغة التي نحت منها أبو السيد 200 ألف أهيف بتوقيع الوزير الفنان نظير أفكار مثل هذه وضعها في كتب!.

والحقيقة أن فكرة الكعبة الموازية هذه فكرة لطيفة للغاية لا تصدر إلا عن شخص لطيف مثل سيد، لكن عليه أن يتدارك في مشروعه الجديد الأشياء غير الموجودة بكعبة المسلمين في مكة مثل ضرورة أن يقيم بجوارها فسقية يعوم فيها البط، ويفد إليها العشاق ليلقوا بها العملات المعدنية ويتمنوا أمنية حلوة، ومثل ناد ليلي لتسلية الحجيج وإسعاد أيامهم ولياليهم، كذلك صالة بلياردو وترابيزات بنج، ومحل فاهيتا لأجل مؤمني المكسيك الذين سيأتون للحج عندنا، وطبعاً كازينو قمار حتي نقوم بتشليح السادة الزوار إلي آخر فلس!.

ويبقي أن مشروعاً دينياً مثل هذا سيحتاج بالضرورة إلي أنبياء من أجل الدعوة للكعبة الجديدة، ولا أظن أن هذا الأمر يمكن أن يفوت أبو السيد، وربما يقوم في الوقت الحالي ودون شوشرة بإعداد كوادر تحت إشرافه تصلح لأداء المهمة.

ولو قال قائل إن الوزير الفنان والأستاذ الفنان لا يؤمن أي منهما بالأوهام التي يهيئ المسرح لها فليس في هذا ما يعيبهما لأنهما يفكران في مصلحة مصر التي نسيها الجميع ما عدا سيد وفاروق. وهما صحيح يريدان أن يمارسا البكش في أوسع صوره والأونطة في أنصع أشكالها لكن من أجل جلب عملة صعبة للوطن من جيوب أعداء الوطن. ولا ننسي أن الأستاذ فاروق قال: «لو كان أحد ضد الصهاينة فهو أنا» ومع ذلك فهو يريد أن يستثمر أوهامهم وإيمانهم بأبو حصيرة وأبو سجادة ليأتي لنا بالمال. وكذلك أبو السيد الذي يعرفه الناس متهكماً علي الأديان ومستهزئاً بالأنبياء والرسل، وها هو من أجل عيون مصر يريد أن يبني كعبة للمؤمنين العُبط مستغلاً تدهورهم الذهني وتعلقهم بالأوهام كوسيلة للحصول علي فلوسهم، وكذلك لمنافسة الكعبة الأخري التي يكرهها بشدة، تلك الواقعة في مكة عند السعوديين.. فهل هناك حب للوطن أكثر من هذا؟ وهل هناك أفكار طازجة تضاهي هذه؟. ومن يدري.. ربما فكر أصدقاء سيد وفاروق من المسئولين الكبار في أي زنقات قادمة في بيع الكعبة الجديدة ومعها أضرحة اليهود لمستثمر رئيسي.. أو منحها للوليد بن طلال ليقوم بتسقيعها!.
آه يا ولاد اللذيذة!.

Share/Bookmark

0 التعليقات:

إرسال تعليق