الأربعاء، 31 مارس، 2010

الإرهاب والإسلام والإعلام!

بات من الصعب بل قل من المستحيل توجيه النقد أو اللوم لفئات معينة في مختلف الدوائر الإعلامية، إذ أنك ستقابل على الفور بتهم مغلفة ومعلبة وجاهزة على الفور لكي تلصق بك، على رأس تلك الموضوع أكذوبة الهولوكست التي اختلقها الصهاينة وروجوا لها في العالم بحسبانها معلوم من الواقع بالضرورة، فإذا حاولت تقديم دراسة بشأن الهولوكست فتهمة معاداة السامية تنتظرك حين ترفع القلم عن الورقات التي كتبت عليها بحثك . كذلك توجيه النقد لأشخاص الحكام العرب فأنت بذلك تهدم كيانات وعروش قدمت الكثير للوطن، ورغم الإخفاقات البيّنة، والذل والعجز العربيين الواضحين، إلا أن الحكام العرب أنجح حكام في الكون، وإذا انتقدت شخص رئيس عربي فأنت بذلك تشتم الوطن، ويزداد الطين بلة إذا كنت مقيم بالخارج، فلك الويلات، أتسب وطنك وأنت بالخارج؟!.. وكأن الوطن اختزل في شخص الرئيس .

ومن ضمن قائمة الممنوع تناوله في الدوائر الإعلامية.. مسألة الإرهاب المسيحي، ففي أغلب الصحف العربية أصبح من الصعب مناقشة الإرهاب المسيحي، أو التطرف المسيحي، ذلك أن تهمة التطرف والتعصب والسلفية والظلامية والرجعية جاهزة على الدوام إذ فكرت في نقد تطرف أو إرهاب بعض المسيحيين . وذلك نتيجة لتنامى النفوذ المسيحي في العالم برمته، والعالم العربي على وجه الخصوص .

إن على المنصف الاعتراف بوجود تطرف في كل الأديان، وكون وجود أشخاص متطرفين يعتنقون أفكار دين ما لايعنى بالضرورة القدح في ذات الدين، وبخاصة أن الإسلام الذي أنتمى إليه بصفة مخصوصة يتعرض للعديد من حملات التشويه بسبب وجود بعض المتطرفين ينتمون إلى الدين، ونعانى نحن المسلمين من عدم الحياد في مناقشة إرهاب الجماعات الإسلامية بحيث تلصق تهمة الإرهاب بالدين الإسلامي دونما تفريق بين متطرف ومعتدل؛ لذلك النقد الذي أوجهه هنا ليس بالضرورة للدين المسيحي أو المسيحيين، ولكنه موجه بالقطع إلى المتطرفين، وإلى الدوائر الإعلامية التي تتجاهل إرهاب الجماعات المسيحيية، وتتعمد إبراز إرهاب الجماعات الإسلامية على أنه عقيدة إسلامية .

المثال الذي أطرحه هو جماعة " جيش الرب ".. التي تأسست عام 1986 على يد سيدة تدعى أليس أوما الملقبة بـ"لاكوينا" أي المتنبئة بلهجة أشولي، يترأس تنظيم جيش الرب جوزيف كوني المولود عام 1961 في شمال أوغندا. ويصفه أتباعه بصفات التأله والتنبؤ . وقد ارتكب جيش الرب انتهاكات وفظائع عديدة، بما في ذلك الاختطاف والاغتصاب والتشويه، وقتل المدنيين، بمن فيهم الأطفال، وفقاً لموقع جلوبل سيكيورتي Global Security.
ويسعى جيش الرب إلى الإطاحة بنظام الرئيس الأوغندي يوري موسفيني، فضلا عن إقامة نظام ثيوقراطي (حكم ديني) يتأسس على الكتاب المقدس/العهد الجديد والوصايا العشر تبعاً لموقع الجزيرة نت .

مناسبة الحديث عن هذه الجماعة ما كشفته منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير مساء السبت ( نشرت ملخصه جريدة القدس العربي 28/3) عن مجرزة نفذها متمردون من جيش الرب في منتصف ديسمبر 2009 وراح ضحيتها أكثر من 321 مدنيا في قرى واقعة شمال شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وجاء في التحقيق إن بين الضحايا ما لا يقل عن 13 امرأة و23 طفلا، وقد أحرقت أصغرهم سنا وهي فتاة في الثالثة من العمر حية. وقال النائب الاسقفي في ايسيرو نيانغارا المنسنيور ديودونيه اباكوبا لفرانس برس: " إن حوالى ثلاثين من عناصر جيش الرب للمقاومة عبروا بين 14 و18 ديسمبر عشرة قرى في ويلي العليا، مشيرا الى انهم قتلوا ما لا يقل عن 300 شخص وخطفوا 200 الى 400 آخرين قبل ان يتواروا. "

وسبق أن قتل عدد من المتمردين الاوغنديين بين 24 ديسمبر 2008 و17 يناير 2009 في المنطقة نفسها اكثر من 865 مدنيا وخطفوا ما لا يقل عن 160 طفلا، بحسب هيومن رايتس ووتش. وقتل آنذاك 400 شخص على أقل تقدير يوم عيد الميلاد وحده، بحسب منظمة كاريتاس الانسانية.

هذا مثال لجماعة مسيحية شديدة التطرف، تنتهج القتل والإغتصاب والتشويه كعقيدة راسخة لإرساء حكم ديني أساسه العهد الجديد والوصايا العشر، وظني أنها ليست الوحيدة في العالم التي تنتهج هذا النهج فهناك جماعات هندوسية تنتهج القتل أيضاً في أندونسيا والهند.. ماأردت التدليل عليه في هذا المقال أن الإرهاب ليس له دين، وأن على الدوائر الإعلامية الحياد عند تغطية الإرهاب في العالم كله بحيث لايصبح الإرهاب علماً على الإسلام .

محمد أبو العزم 
31/3/2010


Share/Bookmark

0 التعليقات:

إرسال تعليق