الأحد، 4 أبريل، 2010

الحزب الوطني.. حزب يأخذك إلى الجنة!

efe5fbd89ab9d1fc714fccfd148df31b يصعب علي في بعض المواقف منع ذاكرتي من استدعاء بعض المشاهد الساخرة التي تنتقد أوضاعاً نراها في مجتماعتنا كل يوم ، وبخاصة مشهد الشيخ الأزهري وهو ينصح " أبو العلا " زوج " فاطمة " بأن يطلقها إذعاناً منه لقول الله " وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الامر منكم " ، وأولى الأمر الذي يقصدهم الشيخ الأزهري المنافق في هذا المشهد هو العمدة الطامح والراغب في الزواج من فاطمة زوجة أبو العلا، وبعد ضغط على الزوج قام بتطليقها رغماً عنه، ومع ذلك لم يكتف العمدة بذلك، بل أراد أن يعقد عليها في التو واللحظة، فرفض المأذون ذلك، وذكرهم بأنه ينبغى مرور شهور العدة أولاً قبل عقد زواجاً جديداً، لكن مالبث الشيخ الأزهري المنافق أن ذكره بالآية الكريمة مرة أخرى وهو يرددها بصوت خافت يحمل من معاني النفاق ماالله به عليم : " وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم" . ثم همس في أذن المأذون : " البلد بلدنا والدفتر دفترنا ".

تذكرت هذا المشهد الرائع إبان متابعتي لأخبار زيارة الدكتور محمد البرادعي للمنصورة، حين قرأت بعض الأخبار التي تداولتها الصحف والمواقع الإلكترونية عن استبدال خطيب الجمعة في مسجد النور بخطيب آخر قبيل الخطبة بعشرة دقائق، ليصعد هذا الخطيب المنبر الذي وقف عليه عظماء هذه الأمة، ليذكر الدكتور البرادعي ومؤيديه بطاعة ولي الأمر مردداً نفس الآية التي رددها سلفه في المشهد الآنف الذكر، وكذلك لم يكتف هذا الشيخ بما ردده أثناء خطبته من طاعة ولي الأمر تماماً مثلما فعل سلفه صاحب العبارة الشهيرة " البلد بلدنا والدفتر دفترنا " ، بل ذهب هذا الشيخ أبعد من ذلك ليحرف معنى آية كريمة نزلت في رسول الله صلى الله عليه وسلم ليجعلها في حق الرئيس . مما حدا بالمحامي عصام سلطان إلى الخروج من المسجد اعتراضاً على وصلة النفاق التي يقدمها الشيخ الأزهري .

أضف إلى ذلك مانشرته جريدة الجمهورية (4 / 4) من تصريحات لنائب رئيس جامعة الأزهر فرع أسيوط من تأكيد على أن الدكتور البرادعي يزدرى الأديان بسخريته من الحجاب، ولا أدرى صراحة أين سخر الدكتور البرادعي من الحجاب، لكن طالما قال الشيخ الأزهري هذا الكلام، فعلينا السمع والطاعة، لكن السؤال الآن أين كان صوت الشيخ حين صرح الوزير الفنان كما يحلو لهم تسميته بأن " الحجاب عودة للوراء" ألم يكن ذلك إزدراءً للأديان، ألم يكن ذلك سخرية من الثوابت الدينية. ولم ينسَ هذا الشيخ أن يذكرنا بأن " المصريين جميعا يثقون بالرئيس مبارك صاحب التاريخ المشرف في الحرب والسلام. " ، طيب أنت تنتقد رجل لأنه سخر من الحجاب كما تزعم، مادخل الرئيس مبارك بالثقة والحب والحرب والسلام، وسؤال آخر يتعين توجيهه لهذا الرجل : من الذي عيّن فاروق حسني لمدة فاقت العشرين عاماً وزيراً للثقافة، ومن الذي قال له " ارمي ورا ضهرك " بعد الخسارة المخزية في معركة اليونسكو، ومن الذي أجهض الحملات الشرسة التي دعت لإقالة الوزير عقب تصريحاته الساخرة من الحجاب، أليس الرئيس ؟!

وشيخ ثالث يقف على المنبر ليؤكد أن الإضرابات والمظاهرات حرام شرعاً، كما أن هذا لم يحدث أيام الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا التابعين ولا القرون الإسلامية السابقة. مؤكداً أنه لا يصح أن يدعو أفراد مجهول هويتهم من خلف الكمبيوترات للتظاهر دون أن يعرف أحد هدفهم ومطالبهم. وذكر الخطيب، أن التظاهر ضد غلاء الأسعار أو الظلم لا يصح، لأن القرآن عالج هذا بقوله "لو أن أهل القرى أمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض"، مضيفاً أنه لا يصح أن يكون المتظاهرون ممن يشاهدون الأفلام الخليعة ولا يتقون الله فى حياتهم وعباداتهم. ولم يقل لنا فضيلة الشيخ مارأي سيادته في التلفزيون الرسمي الذي يذيع تلك الأفلام الخليعة، ومارأي سيادته فى احتكار السلع، ومارأي سيادته في توريث الحكم، ومارأي سيادته في المبادرة العربية للخنوع والاستسلام التي يرعاها سيادة الرئيس المصري!، ولم يقل لنا مولانا مارأي الدين في تزوير الانتخابات، وتعذيب المعتقلين داخل السجون، واعتقال قيادات الإخوان المتكرر دون وجه حق .

للأسف الأزهر منذ عهد عبد الناصر حتى الآن بات مؤسسة تابعة للحاكم، يفتى على هوى الحاكم، ويضفى الشرعية على قرارات الحاكم وإن خالفت الشرع، ولا أدل على ذلك من فتوى طنطاوي شيخ الازهر السابق بوجوب بناء الجدار الفولاذي، وفتواه الشهيرة بجلد الصحفيين إبان أزمة صحة الرئيس، ومئات الفتاوى التي صدرت عن شيوخ للأزهر منذ انقلاب 52 إلى الآن، كلها تدعم النظام الحاكم، وتضفى الشرعية على قراراته. ومن هنا يتعين علي التأكيد على أن حال الأزهر لن ينصلح مادام تابعاً للجنة السياسات في الحزب الوطني، ومادام شيخ الازهر يعين من قبل رئيس الدولة وليس بالانتخاب بين علماء الأزهر، ومادام شيوخ الأزهر يطمحون إلى المناصب عن طريق مداهنة الرئيس وأسرته، ولست أخفى قلقي أن تصدر فتوى قريباً تؤكد أن شراء حديد عز واجب، ومبايعة النجل فريضة، وأن الحزب الوطني حزبٌ يأخذك إلى الجنة!


Share/Bookmark

0 التعليقات:

إرسال تعليق