الجمعة، 30 أبريل، 2010

مصر والبالوعة ...!

.. انفجرت ماسورة المياه، ومع ذلك ظلوا يراقبونها على استحياء، ولم يتحرك أحد منهم، بل لم يفكر أحد منهم في كيفية علاج تلك المشكلة، بدأ الأمر يتفاقم، فالمياه تزداد بصورة تبدو أنها ستغرق المكان في دقائق معدودة، وهم لازالوا يقفون في محالهم يراقبون المياه، ويتهامسون فيما بينهم: " مادامت لم تدرك محالاتنا فلا شأن لنا " ..

.. ظللت أراقب الوضع، لأرى كيف سيتصرف أصحاب المحال، فالمياه تكاد تغرق محالهم إذا استمر اندفاع المياه على نفس الوتيرة : لم يقم أحد منهم ليتصل بالبلدية ليخبرها عن انفجار ماسورة مياه، يمكن أن تغرق الشارع بأكمله إذا استمرت هكذا دون علاج، ولم يرهقوا أنفسهم حتى بمحاولة فتح البالوعة التي تتوسط الشارع لتخف من حدة اندفاع المياه نحو محالهم .

.. بدأت المياه تدرك الرصيف شيئاً فشيئاً، إلى أن بدأت تهاجم بعض المحال، عندئذ أدرك هؤلاء أنه لابد أن يتحركوا لعلاج الماسورة، أو حتى فتح البالوعة، لأن الخطر بدأ يداهم محلاتهم .

.. تحرك اثنان من العاملين في المحال، ورفعوا غطاء البالوعة، فانهمرت المياه داخل البالوعة، ونجت المحال من الغرق .

.. راقبت تلك الواقعة لأرى كيف يتصرف المصريون عند مواجهة بعض الأخطار التي تحدق بهم، وإن كانت تبدو تافهة .

.. قد يبدو للبعض أن تلك الواقعة عادية وتحدث كل يوم، ولا شيء يستدعى التفكر فيها . لكني نظرت إليها من وجهة نظر أخرى .

.. الشعب المصري يعانى في الثلاثين عاماً الماضية من الفقر، والجهل، والمرض، والاستبداد، والإدمان، والتلوث... إلى غير ذلك مما هو معلوم بالضرورة عند كل مصري، ومع ذلك فإن الشعب لايتحرك، ويظل يراقب على استحياء كما كان يفعل أصحاب المحال، فلا هو راض عما يحدث، ولا هو يريد أن يتحرك ليعالج المشكلة الأصلية، ولا حتى يخفف من حدة مايحدث .

.. السؤال الذي تبادر إلى ذهني حين فرغت من متابعة أصحاب المحال والبالوعة: متى يتحرك هذا الشعب ؟ هل ينتظر حتى تغرق مصر ؟ أم أنه سيبادر ليفتح البالوعة لينقذ مصر من الغرق ؟ ...


Share/Bookmark

0 التعليقات:

إرسال تعليق