السبت، 26 ديسمبر، 2009

في الطريق إلى عُرس محمد ..

في الطريق إلى عُرس محمد ..

http://www.maktoobblog.com/wp-content/blogs.dir/135050/files/2009/09/light_road.jpg

- استيقظت من النوم قلقاً كئيباً فقد استغرقت الكثير من الوقت في النوم، وكثرة النوم تسبب لي الاكتئاب..

- دخلت إلى الخلاء ثم غسلت وجهي ونظفت أسناني بفرشتي الحمراء التى أحبها كثيراً وأفضلها على فرشة أمي الخضراء اللعينة ..

- خرجت إلى الصالة بصدرٍ مفتوح يملأه الأمل راغباً في حياة جديدة ليست كتلك التى عشتها حين استيقظت من نومي .. حقاً كانت لحظات عصيبة ..

- قابلت إخوتي بوجه يملأه العبوس .. لا أدرى لما .. برغم أني منذ لحظات استقبلت الحياة بوجه جديد .. ولكن على كلُّ هم لايستحقون أن أبتسم في وجوههم ..

- رفعت سماعة الهاتف اتصلت بصديقٍ لي وسألته ماذا سنفعل اليوم؟ .. فأنا كلي نشاط وصدري يجيش بسعادة غريبة .. فسألته عن شيء نفعله لاغتنام تلك اللحظات .. فبدا مستغرباً من سؤالي، وقال: ألا تعلم أن عُرس صديقنا مُحمد اليوم ؟ .. فقلت ببلاهة غريبة : نعم أعلم، ولكنك تعلم أني لا أذهب إلى تلكم الأماكن .. فصاح في : ( براحتك ) ..

- قلتُ في نفسي تباً لك أيها الغبي ألا تعلم مَنْ تُكلم .. ثم تذكرت أنه مازال معي على الخط .. فأغلقت الهاتف مودعه بكلماتٍ رقراقة خشية أن يصيح في بصوته العذب الذي يصمُّ أذاني يوماً وليلة ..!

- ثم وقفتُ مع نفسي وسألتها كيف نستغل هذا النشاط وهذه السعادة الغامرة التى تطغى علي ؟.. فاقترحت عليها أن ألجَ إلى غرفتي وأجلس مع جليسي القابع في غرفتي ينتظرني .. فصاحت بغيظٍ : اترك هذا الغبي وشأنه .. ألم تظل جالساً معه طوال الليل حتى أنهكتني .. فقمت إليه واعتذرت إليه ببعض الكلمات العذبة .. وعملت له Turn off .. عفواً ياحاسوبي الحبيب ..

- قلتُ لها أيتها المملة اقترحى علي اقتراحاً قبل أن أتخلص منك ومن ثرثرتك المملة .. فقالت مارأيك أن نذهب إلى عُرس مُحمد ؟ .. فاحمرت عيناي من الغيظ وبدا الشر يظهر على ملامحي .. فبدت هي مسكينة ضعيفة أمامي .. فامتلأ قلبي رحمة ورأفة وقلت لها في حنو بالغ: ألا تعلمي أن هؤلاء الحمقى لايستحقون مني عناء الذهاب إليهم .. فقالت لي بصوت حنون ويعلو وجهها الانكسار والضعف : ولكن ياسيدي عهدناك عطوفاً على الصغار .. فتغيرت ملامح وجهي بسرعة وداهمني شعور بالرحمة فوافقت ! ..

- أخذت بتلابيب نفسي ، وفتحت خزانة الملابس ، ونظرت في حيرة شديدة .. ياالله إنها حيرة كل يوم ، أي الحلل تصلح لهذه المناسبة ؟ .. فتناولت بنطالأ أسوداً كان الوحيد بين كل الملابس القابعة في الخزانة .. ثم أخذت قميصاً تكسوه الحمرة وتركت زميله الآخر وحيداً في خزانتي ! .

- شرعتُ في ارتداء ملابسي ببطء شديد ، وفجأة ، راودني سؤالاً ذكياً نوعاً ما .. كيف أذهب إلى هذا العُرس البائس ؟ .. فاتصلت بصديق آخر كثيراً ماأعامله كسائق التاكسي .. دعوته لتوصيلي فأبدى ترحيباً شديداً وقال بصوت تملأه البهجة : خمسة دقائق وأكون عندك ! .. وبدا لي أن الأقدار تخدمني تلك الليلة لا أدرى لماذا ؟! ..

- انتظرت صديقي هذا لمدة جاوزت الربع ساعة .. ولكنها عادته .. فلم يصدُقني يوماً في موعد أبداً ..

- حضر بسيارته التى لايتجاوز ثمنها عشرات الألاف .. ونظر إلي في بلاهة كي لا أعامله كما أعامل الخادمة التى لاتعمل عندنا ( للأسف ليس عندنا خادمة، انظروا إلى المعاناة التى أعيشها ! ) .. فابتسمت إليه وأبديت نوعاً من الأرتياح وأن في طريقي إلى سيارته ثم فاجأته بصوت جهوري : ( هم دوول الخمس دقايق ؟ ) .. فقال لي: الطريق كان مزدحماً ، فأحسست أنه يكذب ليخرج من تلك الأزمة التى وضعته فيها .. وقلت في نفسي اجعل هذا اليوم يوم الرحمة ..

- دخلت السيارة ، وقلت له بصوت أشبه بصوت محمود قابيل وهو يغازل فاتنته : إلى عُرس مُحمد بسرعة ..

- سرنا في طريقنا إلى العُرس ومازالت مشاعر السعادة تطغي علي .. فوسوس إلي شيطاني لأغني .. فرددت أغنية ( لسه فاكر ) للست .. ولكن بصوت منخفض كي لايسمعني هذا القابع في كرسي القيادة ..

- وصلنا إلى القاعة ، شكرته على توصيلي .. فطلب مني والبسمة تكسو وجهه أن أتصل به إذا أردت أن أعود إلى البيت .. فشكرته على حسن خلقه .. وودعته والبسمة تعلو وجهي وانصرفت إلى العُرس ..

- وضعت قدمي على الدرج وبدأت أصعده درجة درجة في هدوءٍ تام .. وهيبة ووقار كهيبة سيادة الرئيس ! ..

- دخلت القاعة أبحث عن أصحابي كي أقف بجانبهم .. ثم تذكرت أن أنظر أولاً إلى العروسين كي أقص على إخوتي كيف كانا ؟ .. ومالون فستان العروس .. وهل كانت جميلة أم تشبه العريس ؟ ..

- وقعت عيني عليهما فإذا الحب يسكوهما كما لو كانا يقتسمان غطاء واحد في ليلة شاتية .. لم أدقق كثيراً في ملامحهما .. ولكن أعجبني منظرهما .. وأمررت عيني سريعاً داخل هذا المكان الشبيه بمعلب السالمون ! .. فرأيت أصحابي .. فتوجهت إليهم في تواضع كتواضع فرعون وهو يخاطب موسى عليه السلام ..

- بدأت السلامات المختلفة الأنواع والأشكال .. فما بين مصافحاً ومعانقاً ومومئاً برأسه إليك من بعيد .. فاستمر هذا الجو الملبد بالسلامات قليلاً .. ثم انهالت علي الشكاوى من العريس .. إنه قليل الحليل .. كسير الجناح .. لا يعرف كيف يرقص .. ولا يعرف كيف يداعب عروسته وهي ترقص .. وبدأت أعرض الطلبات على نفسي طلباً طلباً فإذا بها مجمعة على طلبٍ واحد ..

( دردح العريس شوية ) .. !!

- دخلت على العروسين في تواضع معتاد وسلمت على العريس محمد .. ولم أُعر العروس كثير اهتمام .. بل أظنني لم أنظر إليها ..

- بدأ الحفل يسير في طريقه ذات الاتجاه الواحد وتزداد طلبات الدردحة بين الحين والآخر .. فقررت أن أدردحه !

- كان العريس واقفاً بين أصحابه فرقصت معه قليلاً من الوقت .. وتكسوني الفرحة العارمة كما لو كان هذا عُرسي ..

- ظللت طوال الحفل مبتسماً سعيداً .. كلما قابلت صديقاً انهالت علي اسئلة من طراز ( اشتغلت ؟ ) .. ( إنت مش ناوى ؟ ) .. وكانت الإجابات شبه محفوظة .. ( منها لله الحكومة بنت ال … ) ، ( لا مش عايز أقيد حريتي ) ..

- قارب الحفل على الانتهاء وبدأت الفرقة تعرض بعض الفقرات المملة التى تجعلك تدعو الله أن يرحمك من هذا العذاب .. ولكن سرعان ماانتهي الحفل وودع العروسين المدعوين .. وذهبت خلف العروسين لأودعهما .. وقبل أن يطئا السيارة بقدميهما داعبتهما بكلمات قليلة فابتسما وودعاني أنا وأصحابي ..

- أخذني اثنين من أصحابي كي نعود سوياً إلى منازلنا القريبة من بعضها البعض .. وسرنا على أقدامنا نتجاذب أطراف الحديث في السياسة والكرة والدين .. حتى وصلت إلى بيتي .. فودعتهما ودخلت إلى البيت .. سلمت على أهلي بطريقة لطيفة .. وقبل أن أخلع ملابسي وقفت ملياً وعلامات الاندهاش تكسو وجهي .. وقلتُ : لقد شعرتُ اليوم بالسعادة ! ..

فأقسمت ألا أكررها .. وفتحت التلفاز كي أتابع أخبار سيادة الرئيس قبل النوم كي أعود إلى حالتي الطبيعية !! ..


Share/Bookmark

0 التعليقات:

إرسال تعليق